الحال الثانية: أن يُذكَر له ويمنع التلازم بينه وبين قوله؛ مثل أن يقول النافي للصفات لمن يثبتها: يلزم من إثباتك أن يكون الله - تعالى - مشابهًا للخلق في صفاته، فيقول المثبت: لا يلزم ذلك؛ لأن صفات الخالق مضافة إليه لم تذكر مطلقة حتى يمكن ما ألزمتَ به، وعلى هذا فتكون مختصة به لائقة به، كما أنك أيها النافي للصفات تُثبت لله - تعالى - ذاتًا وتمنع أن يكون مشابهًا للخلق في ذاته، فأي فرقٍ بين الذات والصفات؟
وحكم اللازم في هاتين الحالين ظاهر.
الحال الثالثة: أن يكون اللازم مسكوتًا عنه، فلا يذكر بالتزام ولا منع، فحكمُه في هذه الحال أن لا ينسب إلى القائل؛ لأنه يحتمل لو ذُكر له أن يلتزم به أو يمنع التلازم، ويحتمل لو ذكر له فتبيَّن له لزومه وبطلانه أن يرجع عن قوله؛ لأن فساد اللازم يدل على فساد الملزوم.
ولورود هذين الاحتمالين؛ لا يمكن الحكم بأن لازم القول قول.
فإن قيل: إذا كان هذا اللازم لازمًا من قوله، لزم أن يكون قولًا له؛ لأن ذلك هو الأصل، لا سيما مع قرب التلازم.
قلنا: هذا مدفوع بأن الإنسان بَشَر، وله حالات نفسية وخارجية توجب الذهولَ عن اللازم؛ فقد يغفل، أو يسهو، أو ينغلق فكرُه، أو يقول القول في مضايق المناظرات من غير تفكير في لوازمه، ونحو ذلك"اهـ."
10 -قوله بالتفويض البدعي:
قال الحافظ - رحمه الله - في"فتح الباري"8/ 596 ح 4848، عند شرحه حديث: (( لا تزال جهنم تقول: هل من زيد؟ حتى يضع ربُّ العزة فيها قَدَمَه، فتقول: قط قط وعزتِك، ويزوي بعضها إلى بعض ) ) [1] :
"واختلف في المراد بالقَدَم؛ فطريق السلف في هذا وغيره مشهورة، وهى أن تمر كما جاءتْ ولا يتعرَّض لتأويله؛ بل نعتقد استحالة ما يوهم النقص على الله، وخاض كثير من أهل العلم في تأويل ذلك ..."اهـ.
قال الحافظ في"فتح الباري"13/ 395:
"والصواب الإمساكُ عن أمثال هذه المباحث، والتفويضُ إلى الله في جميعها، والاكتفاء"
(1) سبق تخريجه في الحاشية السابقة.