"صفات الله - تعالى - تنقسم إلى قسمين؛ ثبوتية وسلبية:"
فالثبوتية: ما أثبته الله - تعالى - لنفسه في كتابه، أو على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - وكلها صفات كمال لا نقص فيها بوجه من الوجوه؛ كالحياة، والعلم، والقدرة، والاستواء على العرش، والنزول إلى السماء الدنيا، والوجه، واليدين، ونحو ذلك.
فيجب إثباتها لله - تعالى - حقيقة على الوجه اللائق به بدليل السمع والعقل.
أما السمع، فمنه قوله - تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا} [النساء: 136] . فالإيمان بالله يتضمن الإيمان بصفاته، والإيمانُ بالكتاب الذي نزل على رسوله يتضمن الإيمان بكل ما جاء فيه من صفات الله، وكون محمد - صلى الله عليه وسلم - رسولَه يتضمن الإيمانَ بكل ما أخبر به عن مُرسِله، وهو الله - عزَّ وجلَّ.
وأما العقل، فلأن الله - تعالى - أخبر بها عن نفسه، وهو أعلم بها من غيره، وأصدق قيلًا، وأحسن حديثًا من غيره، فوجب إثباتها له كما أخبر بها من غير تردد، فإن التردد في الخبر إنما يتأتَّى حين يكون الخبر صادرًا ممن يجوز عليه الجهل، أو الكذب، أو العي بحيث لا يفصح عما يريد، وكل هذه العيوب الثلاثة ممتنعة في حق الله - عزَّ وجلَّ - فوجَبَ قَبولُ خبره على ما أخبر به.
وهكذا نقول فيما أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الله تعالى، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعلمُ الناسِ بربِّه، وأصدقهم خبرًا، وأنصحهم إرادة، وأفصحهم بيانًا، فوجب قبول ما أخبر به على ما هو عليه.
والصفات السلبية: ما نفاها الله - سبحانه - عن نفسه في كتابه، أو على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - وكلها صفات نقصٍ في حقه؛ كالموت، والنوم، والجهل، والنسيان، والعجز، والتعب"اهـ."
5 -إثبات الأسماء:
قال الحافظ في"فتح الباري"10/ 217:
"قوله: (( أنت الشافي ) )يؤخذ منه جواز تسمية الله - تعالى - بما ليس في القرآن، بشرطين:"
أحدهما: ألاَّ يكون في ذلك ما يوهم نقصًا، والثاني: أن يكون له أصل في القرآن، وهذا من