* شروط التأويل الصحيح:
للتأويل الصحيح أربعة شروط:
الشرط الأول: أن يكون اللفظ محتملًا للمعنى الذي تأوَّله المتأوِّل في لغة العرب.
الشرط الثاني: إذا كان اللفظ محتملًا للمعنى الذي تأوله المتأول، فيجب عليه إقامة الدليل على تعيُّن ذلك المعنى؛ لأن اللفظ قد تكون له معانٍ، فتعيين المعنى يحتاج إلى دليل.
الشرط الثالث: إثبات صحة الدليل الصارف للفظ عن حقيقته وظاهره؛ فإن دليل مدعي الحقيقة والظاهر قائم، لا يجوز العدول عنه إلا بدليل صارف يكون أقوى منه.
الشرط الرابع: أن يَسلَم الدليل الصارف للفظ عن حقيقته وظاهره عن معارض [1] .
قال العلامة عبدالرحمن بن ناصر السعدي في"توضيح الكافية الشافية"ص 113:
"لا يرتاب عارف أن جميع المصائب التي جرَتْ في صدر الإسلام وبعد ذلك، ووقوع الفتن والاقتتال والتحزبات، كلها متفرعة عن التأويل الباطل، الذي لا ينتج إلا شرًّا."
فالتأويل الباطل سببُ وقوع فتن الأقوال والبدع الاعتقادية، والفتن الفعلية، فلم يزل التأويل يتوسع، وكل بدعة متأخِّرة تحدث من التأويلات الباطلة غير ما أحدثتْه التي قبلها، حتى وصلت النوبة إلى ابن سينا وأتباعه، فتأوَّلوا جميع الشرائع العلمية والعملية، وأبطل"القرامطة"جميعَ الشرائع، وفسَّروا شرائعه الكبار بتفاسير يعلم الصبيان بطلانَها.
فهذه البدع أصلُها الذي تأسَّستْ عليه التأويل الباطل المردود.
وأما التأويل الذي يراد به تفسير مراد الله ومراد رسوله بالطرق الموصلة إلى ذلك، فهذه طريقة الصحابة والتابعين لهم بإحسان، وهي التي أمر الله ورسوله بها ومدح أهلها، وكذلك التأويل الذي هو بمعنى ما يؤول إليه الأمر من العمل بأمر الله، ومن فهم ما يؤول إليه الخبر.
فلفظ"التأويل"في الكتاب والسنة الغالب عليه هذان الأمران:
1 -إما نفس وقوع ما أخبر الله به ورسوله.
2 -وإما العمل بما أمر الله به ورسوله.
فالأول: راجع إلى التصديق.
والثاني: راجع إلى الطاعة والإيمان بالله ورسوله، وطاعة الله ورسوله هو الخير كله، وسبب
(1) راجع:"معالم أصول الفقه"ص 394، محمد بن حسين الجيزاني.