بدليل يدلُّ على ذلك.
وهذا الصرف لا يخلو من ثلاث حالات:
الحالة الأولى: أن يكون الصارف دليلًا سليمًا، كما في قوله - تعالى: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ} [المائدة: 6] ؛ أي: إذا أردتم القيام.
وهذا ما يسمى بـ:"التأويل الصحيح"أو"القريب".
الحالة الثانية: أن يكون صرف اللفظ عن ظاهره لأمرٍ يظنُّه الصارف دليلًا، وهو ليس بدليل في نفس الأمر، وهذا ما يسمى بـ:"التأويل الفاسد"أو"البعيد".
كتأويل قوله - صلى الله عليه وسلم: (( أيما امرأة نُكحتْ بغير إذْن وليِّها، فنكاحُها باطلٌ، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل ) ) [1] ، بأن المقصود بالمرأة: الصغيرة.
الحالة الثالثة: أن يكون صرف اللفظ عن ظاهره لا لدليل أصلًا.
كقول بعض الشيعة: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً} [البقرة: 67] ؛ يعني: عائشة - رضي الله عنها [2] .
* وحكم التأويل على ثلاثة أقسام:
الأول: أن يكون صادرًا عن اجتهاد وحسن نية؛ بحيث إذا تبيَّن له الحق رجع عن تأويله، فهذا معفوٌّ عنه؛ لأن هذا منتهى وسعه، وقد قال الله - تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا} [البقرة: 286] .
الثاني: أن يكون صادرًا عن هوًى وتعصبٍ، وله وجه في اللغة العربية، فهو فسق وليس بكفر، إلا أن يتضمن نقصًا أو عيبًا في حقِّ الله، فيكون كفرًا.
القسم الثالث: أن يكون صادرًا عن هوى وتعصب وليس له وجه في اللغة العربية، فهذا كفر؛ لأن حقيقته التكذيب؛ حيث لا وجه له [3] .
(1) صحيح.
أخرجه أبو داود في سننه: (كتاب النكاح/ باب: في الولي/ ح 2084) .
وصححه العلامة الألباني - رحمه الله - في"صحيح الجامع"برقم: 2709.
(2) راجع:"معالم أصول الفقه"؛ محمد بن حسين الجيزاني ص 394.
(3) راجع:"شرح لمعة الاعتقاد"ص 34، للعلامة محمد بن صالح العثيمين.