أَخِي لاَ تُسَوِّفْ بِالْمَتَابِ فَقَدْ أَتَى = نَذِيرُ مَشِيبٍ لاَ يُفَارِقُهُ الْهَمُّ
وبَقِي لي أن أنوِّه بشيء من حُسْن خلُقِ الحافظ ابن حجَر، وتقديره لِمُخالفيه، وأنَّ الخلاف عنده لا يُفسِد للوُدِّ قضية، وهذا عند مَن يطالع ردود العلماء قليل.
قال ابن عبدالهادي في"الرياض اليانعة":
"كان مُحبًّا للشَّيخ تقي الدين ابن تيميَّة، معظِّمًا له، جاريًا في أصول الدِّين على قاعدة المحدِّثين، ولهذه العلَّة كثير من الشافعية ينتقص حقَّه، ولا يَبْلغ به في التعظيم مَنْزلته، كفِعْلِهم ذلك مع ابن ناصر الدِّين"؛ اهـ.
* ثناء العلماء عليه:
-شهد له الحافظ العراقي بأنه أعلم أصحابه في الحديث، ولما سُئِل: مَن تخلف بعدَك؟ قال: ابن حجر، ثم ابني أبو زُرْعة، ثم الهيثمي.
-قال ابن تَغْري بَرْدي في"المنهل الصافي":
"كان - رحمه الله - حافِظَ العصر، حافظ المَشْرِق والمغرب، أميرَ المؤمنين في الحديث، انتهت إليه رئاسة عِلْمِ الحديث من أيام شبيبته بلا مدافعة"؛ ا هـ.
-وقال ابن فهد المكي في"لحظ الألحاظ":
"كان في حالة طلبه للعلم مفيدًا في زِيِّ مستفيد، إلى أَنِ انفرد في شبابه بين عُلَماء زمانه بمعرفة فنون الحديث، لا سيَّما رجاله، وما يتعلَّق بهم"؛ ا هـ.
وقال أيضًا:
"كان حسَنَ الأخلاق، لطيف المعاشرة، حسَن التعبير، عديم النَّظير، لم تَرَ العيونُ مثله، ولا رأى هو مِثْلَ نفْسِه"؛ ا هـ.
-وقال كلٌّ من التَّقي الفاسي، والبرهان الحلبِي:"ما رأينا مثله".
-قال شهاب الدين المنصوري:
بَكَاكَ الدَّهْرُ حَتَّى النَّحْوُ أَضْحَى = مَعَ التَّصْرِيفِ بَعْدَكَ فِي جِدَالِ
وَقَدْ أَضْحَى البَدِيعُ بِلاَ بَيَانٍ = وَقَدْ سُلِقَتْ مَعَانِيهِ الغَوَالِي
-وقال عنه ابن طولون:
هَيْهَاتَ أَنْ يَأْتِي الزَّمَانُ بِمِثْلِهِ = إِنَّ الزَّمَانَ بِمِثْلِهِ لَبَخِيلُ