فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 150

وقد قرأتُ عليه الكثير جدًّا من تصانيفه ومرويَّاته؛ بحيث لا أعلم مَن شاركني في مجموعها، وكان - رحمه الله - يودُّني كثيرًا، ويُنوِّه بذِكْري في غيبتي مع صِغَرِ سنِّي، حتى قال:"ليس في جماعتي مِثلُه".

وكتب لي على عدَّة من تصانيفي، وأَذِن لي في الإقراء والإفادة بخطِّه، وأمرني بتخريج حديثٍ ثم أملاه.

ولم يزل على جلالته وعظمته في النُّفوس، ومداومته على أنواع الخيرات، إلى أن تُوفِّي في أواخر ذي الحِجَّة سنة اثنتين وخمسين"؛ اهـ."

وذلك أنه حصل له إسهال مع رَمْي دم، واستمرَّ به ذلك إلى أنْ وافاه حِمَامه بُعَيد صلاة العشاء الآخِرَة من ليلة السبت، المُسْفِرة عن اليوم الثَّامن والعشرين من ذي الحِجَّة الحرام.

وكان له مشهد لم يَرَ مَن حضره مِن الشيوخ - فضلًا عمَّن دُونهم - مثْلَه، وشهد أميرُ المؤمنين والسُّلطان فمَن دونهما الصَّلاةَ عليه، وقدَّمَ السُّلطانُ الخليفةَ للصلاة؛ ودُفِن تُجاه تربة:"الديلمي"بالقرافة، وتزاحم الأُمَراء والأكابر على حَمْل نعشه، ومشى إلى تربته مَن لم يمشِ نصفَ مسافتها قط.

ولم يخلف بعْدَه في مجموعه مثله.

ورَثاه غيرُ واحد بما مقامُه أجلُّ منه - رحمه الله وإيَّانا.

وكان يُحْسِن نَظْم الشِّعر، بل ويفيض شِعرُه بالحكمة، ومِن شِعره:

خَلِيلَيَّ وَلَّى العُمْرُ مِنَّا وَلَمْ نَتُبْ = وَنَنْوِي فِعَالَ الصَّالِحَاتِ وَلَكِنَّا

فَحَتَّى مَتَى نَبْنِي بُيُوتًا مَشِيدَةً = وَأَعْمَارُنَا مِنَّا تُهَدُّ وَمَا تُبْنَى

وقوله:

لَقَدْ آنَ أَنْ نَتَّقِي خَالِقًا = إِلَيْهِ الْمَآبُ وَمِنْهُ النُّشُورُ

فَنَحْنُ لِصَرْفِ الرَّدَى مَا لَنَا = جَمِيعًا مِنَ الْمَوْتِ وَاقٍ نَصِيرُ

وقوله:

سِيرُوا بِنَا لِمَتَابٍ = إِنَّ الزَّمَانَ يَسِيرُ

وَمَا بِدَارِ بَلاَءٍ = لَنَا مُجِيرٌ نَصِيرُ

وقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت