الصفحة 17 من 57

و من يستقرئ تاريخ الأمم ينبئه أن"أكثر الأمم دخلوا في الاسلام طوعا و رغبة و اختيارا لا كرها و لا اضطرارا؛ فإن الله سبحانه و تعالى بعث محمد صلى الله عليه وسلم رسولا إلى أهل الأرض و هم خمسة أصناف قد طبقوا الأرض: يهود، و نصارى، و مجوس، و صابئة،"

و مشركون.

و هذه الأصناف هي التي كانت قد استولت على الدنيا من مشارقها إلى مغاربها.

و هذه الأديان الستة مذكورة في آية الفصل في قوله تعالى (إن الذين آمنوا و الذين هادوا و الصابئين و النصارى و المجوس و الذين أشركوا إن الله يفصل بينهم يوم القيامة إن الله على كل شيء شهيد) (الحج:17) .

فلما بعث الله رسوله صلى الله عليه وسلم استجاب له و لخلفائه بعده أكثر الأديان؛ طوعا

و اختيارا، و لم يكره أحدا قد على الدين، و إنما كان يقاتل من يحاربه و يقاتله، و أما من سالمه و هادنه فلم يقاتله، و لم يكرهه على الدخول في دينه امتثالا لأمر ربه سبحانه حيث يقول (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي) (البقرة:256) .

و هذا نفي في معنى النهي، أي لا تكرهوا أحدا على الدين، نزلت هذه الآية في رجال من الصحابة كان لهم أولاد أكرهوهم على الدين، فنهاهم الله سبحانه عن ذلك، حتى يكونوا هم الذين يختارون الدخول في الاسلام.

و الصحيح أن الآية على عمومها في حق كل كافر، و هذا ظاهر على قول من يجوز أخذ الجزية من جميع الكفار، فلا يكرهون على الدخول في الدين، بل إما أن يدخلوا في الدين، و إما أن يعطوا الجزية كما يقوله أهل العراق و أهل المدينة، و إن استثنى هؤلاء بعض عبدة الأوثان.

و من تأمل سيرة النبي صلى الله عليه وسلم تبين له أنه لم يكره أحدا على دينه قط، و إنه إنما قاتل من قاتله، و أما من هادنه فلم يقاتله ما دام مقيما على هدنته لم ينقض عهده، بل أمره الله تعالى أن يفي لهم بعهدهم ما استقاموا له كما قال تعالى (فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم) (التوبة:7) [1] "."

(1) هداية الحيارى في أجوبة اليهود و النصارى: محمد بن أبي بكر أبو عبد الله. الجامعة الإسلامية: المدينة المنورة. دون معلومات نشر. ص 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت