فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 50

غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُون َ? [1] .

يا أمّتي إن قسوتُ اليوم معذرةً

فإن كَفِّيَ في النيران تلتهبُ

فَكَم يَحُزُّ بقلبي أن أرى أُمَمًَا

طارتْ إلى المجد والعُرْبانَ قد رَسَبُو

ونحنُ كنا بهذا الكون أَلْوِيَةً

ونحن كنا لِعِزِّ الشَمْسِ نَنْتَسِبُ

مَهْمَا دَجَى الليلُ فالتاريخُ أَنْبَأَني

أنَّ النهارَ بَأَحْشَاءِ الدُّجى يَثِبُ

إني لأَسْمَعُ وَقْعَ الخيلِ في أُذُني

وأُبْصِرُ الزمنَ الموعودَ يقتربُ

وفِتْيَةً في رياضِ الذِّكرِ مَرْتَعُهُمْ

للهِ ما جَمَعوا للهِ ما وَهَبوا

جاءوا على قَدَرٍ واللهُ يَحْرُسُهمْ

وشِرْعَةُ اللهِ نِعْمَ الغَايُ والنَّسَبُ

دروس في السمع والطاعة:

قال تعالى: ? إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحونَ ? [2] وفي الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ أَبَى قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَنْ يَأْبَى قَالَ مَنْ أَطَاعَنِي دَخَلَ الْجَنَّةَ وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ أَبَى) [3] .

لقد ضرب أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم أروع الأمثال في الاستجابة لأمر الله تعالى، والانقياد لحكمه، وأمره، فما أن جاء الأمر من العلى القدير لهم أن يتوجهوا إلى المسجد الحرام، وكانوا ساعتها يصلون وهم ركوع، فإذا بهم يستديرون ناحية المسجد الحرام، وهم ركوع، فعن الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ أَوَّلَ مَا قَدِمَ الْمَدِينَةَ نَزَلَ عَلَى أَجْدَادِهِ أَوْ قَالَ أَخْوَالِهِ مِنَ الْأَنْصَارِ وَأَنَّهُ صَلَّى قِبَلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا وَكَانَ يُعْجِبُهُ أَنْ تَكُونَ قِبْلَتُهُ قِبَلَ الْبَيْتِ وَأَنَّهُ صَلَّى أَوَّلَ صَلَاةٍ صَلَّاهَا صَلَاةَ الْعَصْرِ وَصَلَّى مَعَهُ قَوْمٌ فَخَرَجَ رَجُلٌ مِمَّنْ صَلَّى مَعَهُ فَمَرَّ عَلَى أَهْلِ مَسْجِدٍ وَهُمْ رَاكِعُونَ فَقَالَ أَشْهَدُ بِاللَّهِ لَقَدْ صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قِبَلَ مَكَّةَ فَدَارُوا كَمَا هُمْ قِبَلَ الْبَيْتِ) [4] .

يعقب العلامة ابن كثير على هذا الصنيع بقوله:"وهذا يدل على كمال طاعتهم لله، ولرسوله، وانقيادهم لأوامر الله عز وجل، رضوان الله عليهم أجمعين". [5]

واستحق الصحابة بهذا الصنيع أن أثنى الله تعالى عليهم فقال: ? وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّه ? [6] .

-إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ:

(1) (يوسف/21) .

(2) (النور/51) .

(3) رواه البخاري في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب الاقتِداءِ بسننِ رسولِ اللَّه صلى الله عليه وسلم برقم 7117.

(4) رواه البخاري في الإيمان، باب الصَّلاةُ مِنَ الإِيمانِ رقم 40.

(5) تفسير القرآن العظيم 1/ 253.

(6) (البقرة/143) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت