... قال في المدونة الكبرى للإمام مالك بن أنس من رواية سحنون ما نصه: (قال: قلت أرأيت إن قال: أتزوجك شهرًا أيبطل النكاح ، أم يجعل صحيحًا ويبطل الشرط ؟ قال: قال مالك: النكاح باطل ويفسخ ، وهذه المتعة ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تحريمها(1) )
... ومن هذا النص الجلي يتبين أن مالكًا رحمه الله كغيره يقول بتحريمها وبطلانها ، لأنه الثابت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ونعلم أيضًا أنه لا فرق عنده بين تسمية النكاح المؤقت متعة ، وبين أن يعقد بلفظ التمتع أو بلفظ التزوج ، لأن العبرة في العقود بالمعاني والمدلولات لا بالألفاظ .
... وفيه أيضًا رد لقول زفر رحمه الله المتقدم ، وذلك لأن مناط البطلان هو التأقيت ، المنافي للعقد الشرعي ، فمتى وجد التأقيت صح إطلاق لفظ التمتع عليه ووسم بالبطلان .
مذهب الشافعية رحمهم الله
... قال في المهذب: فصل ولا يجوز نكاح المتعة ، وهو أن يقول: زوجتك ابنتي يومًا أو شهرًا ، لما روى محمد بن علي رضي الله عنهما ، أنه سمع أباه علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ، وقد لقي ابن عباس (*) وبلغه أنه يرخص في متعة النساء ، فقال له علي: إنك امرؤ تائه ، إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عنها يوم خيبر ، وعن لحوم الحمر الإنسية ، ولأنه عقد يجوز مطلقًا ، فلم يصح مؤقتًا كالبيع ، ولأنه نكاح لا يتعلق به الطلاق والظهار والإرث وعدة الوفاة فكان باطلًا كسائر الأنكحة الباطلة (2) . ...
ــــــــــــ
1 _ الإمام مالك: المدونة الكبرى 2/196 .
2 _ أبو اسحق _ الشيرازي المهذب 2/46 .
* _ تقدمت ترجمته .