.. هذا الحكم في حق الغير، أما بالنسبة لصاحب العدة وهو الزوج المفارق، فإن له أن يتزوجها وهي في العدة، إذا لم يكن طلاقه مكملًا للثلاث، ولم يكن هناك مانع آخر غير العدة، إذ العدة حقه ومضافة إليه، ففي التنزيل: {فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا (2) } .
... فإضافة العدة إلى الأزواج دليل على أنها حق الزوج (وحق الإنسان لا يجوز أن يمنعه من التصرف، وإنما يظهر أثره في حق الغير(3 ) ) .
ــــــــــــ
1 _ بدائع الصنائع للكاساني 3/ 1410.
2 _ سورة الأحزاب آية / 49 وهذه الآية في الزوجة التي طلقت قبل الدخول.
3 _ بدائع الصنائع 3/ 1410، 1411.
... إذا تزوج المرأة في أثناء العدة وكلاهما عالمان أن العدة لم تنته بعد، وعالمان بتحريم هذا النكاح وبطلانه، فإنهما زانيان، لأن عقدة النكاح لم تنعقد لوجود المانع الشرعي، وهو عدم انتهاء العدة، وحيث اعتبرا زانيين فإن عليهما الحد، ولا يلحق النسب فيه (1) لأن ماء الزاني لا يثبت نسبًا إذ لا حرمة له.
... ويرى ابن حزم كالحنابلة (2) أن الجهل مسقط للحد، وإن كان الزوج هو الجاهل فالولد به لاحق ونص كلامه: (مسألة: ولا يحل لأحد أن يخطب امرأة معتدة من طلاق أو وفاة، فإن تزوجها قبل تمام العدة فسخ أبدًا، دخل بها أو لم يدخل، طالت مدته معها أو لم تطل، ولا توارث بينهما ولا نفقة لها عليه ولا صداق ولا مهر لها، فإن كان أحدهما عالمًا فعليه حد الزنى من الرجم والجلد(*) وكذلك إن علما جميعًا، ولا يلحق الولد به إن كان عالمًا، وإن كانا جاهلين فلا شيء عليهما، فإن كان أحدهما جاهلًا فلا حد على الجاهل، فإن كان هو الجاهل فالولد به لا حق، فإذا فسخ النكاح وتمت عدتها، فله أن يتزوجها إن أرادت ذلك كسائر الناس (3) .
... وخلاصة القول في هذه المسألة: