.. والتربص: هو الانتظار بدون تزوج من غير مطلقها الأول، وهذا خبر لكن معناه الأمر (2) .
... وقوله عز وجل {وَلاَ تَعْزِمُواْ عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّىَ يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ} (3) أي ما كتب عليها من التربص، فبلوغ الكتاب أجله كناية عن انقضاء العدة.
ــــــــــــ
1 _ البقرة آية /228، وقروء: جمع قرء، ويجمع على أقراء مثل قفل وأقفال وهو لفظ مشترك في اللغة بين الطهر والحيض، فحمله مالك والشافعي على الطهر، وحمله أبو حنيفة النعمان على الحيض لأنه الدليل على براءة الرحم، وذلك مقصود العدة، فعلى قول مالك والشافعي تنقضي العدة بالدخول في الحيضة الثالثة إذا طلقها في طهر لم يمسها فيه، وعند أبي حنيفة بالطهر منها أ هـ: انظر كتاب التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي الكلبي 1/ 81.
2 _ ابن الجزي الكلبي: التسهيل 1/ 81.
3 _ سورة البقرة آية / 235.
... فحرم الله تعالى عقدة النكاح في العدة حتى تنقضى، والآية وإن كانت واردة في عدة الوفاء، لكن دلالتها على تحريم نكاح المعتدة من طلاق بالطريق الأولى، لأن بالوفاة انقطعت الزوجية فيها انقطاعًا لا يمكن عودتهما معه بخلاف الطلاق.
... وعلى هذا فإنه لا يحل لأحد أن يتزوج المعتدة من الغير سواء أكانت العدة عدة وفاة أو طلاق، أو شبه نكاح أو دخول في نكاح فاسد (1) .
... فتحرم المعتدة من ذلك، فلا يجوز ولا ينعقد النكاح إن تزوجها في أثناء العدة، وهو ما لا خلاف فيه بين فقهاء المسلمين، لأن الاعتداد مانع من موانع صحة العقد.
... ولأنها وجبت لحفظ النسب، فلو جوزنا فيها النكاح اختلط النسب وبطل المقصود.