وحديث ام سلمة رضي الله عنها فيه: تثبيت قاعدة كلية صريحة في اعتبار الرضاع في الزمن الذي يستغني به الرضيع عن الطعام باللبن ويعتضد بقوله تعالى لمن أراد أن يتم الرضاعة فإنه يدل على أن هذه المدة أقصى مدة الرضاع المحتاج إليه عادة المعتبر شرعا فما زاد عليه لا يحتاج إليه عادة فلا يعتبر شرعا إذ لا حكم للنادر (1) 0
ثم ان الحكمة من تأثير الرضاع، هو أن الجسم ينمو عليه، ولذلك فرضاع الكبير لا يؤثر، لأن الجسم لا ينمو عليه، فإذا كان كذلك فهو بعد الفطام لا يؤثر فيه، وأما قبله فيؤثر (2) .
ولا يظهر لي كبير اختلاف بين القولين يدل على ذلك ما ذكره غير واحد من أهل التفسير في قوله تعالى"والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن اراد أن يتم الرضاعة" (البقرة:233) ، من ان ذلك ليس حتمًا- أي الارضاع لحولين- بل هو التمام، ويجوز الاقتصار على ما دونه، ويجوز الزيادة على الحولين (3) .
وقد روي عن ابن عباس (رضي الله عنهما) أنه قال:"هي في الولد الذي يمكث في البطن ستة أشهر، فان مكث سبعة أشهر، فرضاعه ثلاثة وعشرون شهرًا، فان مكث ثمانية أشهر فرضاعه اثنان وعشرون شهرًا، فان مكث تسعة أشهر فرضاعه أحد وعشرون شهرًا (4) ."
فاذا وقع الرضاع في هذه المدة أفاد التحريم على كلا الروايتين والله تعالى اعلم.
للعلماء قولان في رضاع الكبير:
القول الاول:
ذهب ابن عباس (رضي الله عنهما) إلى أن رضاع الكبير لا يحصل به التحريم (5) .
(1) فتح الباري 9/ 121 0
(2) ينظر: نيل الاوطار ص:1283، الشرح الممتع:5/ 192 0
(3) ينظر: تفسير الطبري 5/ 32، قواعد التفسير 1/ 298 - 299 0
(4) ينظر: المحرر الوجيز ص:206 - 207، فتح القدير، الشوكاني:1/ 244 - 245، تحفة الأحوذي: 4/ 314.
(5) المحلى: 10/ 18 و 19، بداية المجتهد، ص 422.