وهذا الخلاف يجري في حكم نكاح العبد ثالثة في أثناء اعتداد الثانية المبتوتة كما هو مذهب الجمهور، أو خامسة في أثناء اعتداد الرابعة البائنة على نحو ما ذكرنا في الحر، وهو مذهب أهل الظاهر ومشهور مذهب مالك، والله أعلم.
ــــــــــــ
1 _ ابن قدامة: المغني 7/ 88.
2 _ الخرشي على مختصر خليل 3/ 12.
3 _ الشربيني: مغني المحتاج 3/ 182.
4 _ سنن الدار قطني 3/ 308، مالك: الموطأ 2/ 548 حديث رقم 54 كتاب النكاح.
* _ تقدمت ترجمته.
** _ تقدمت ترجمته.
المبحث الخامس
نكاح المعتدة من الغير: ويشمل النقاط التالية:
1 _ الحكمة من تحريم نكاح المعتدة.
2 _ الآراء الفقهية في نكاح المعتدة من الغير.
3 _ آثار التزوج من المعتدة من الغير.
4 _ كيفية اعتداد من تزوجت أثناء العدة.
5 _ الزواج من الحامل بالزنا.
... شرع الله العدة على النساء لمعرفة براءة أرحامهن، لئلا يؤدي عدم الاعتداد إلى اختلاط المياه في الأرحام وامتزاج الأنساب، ولما كانت العدة أثرًا من آثار الزواج السابق وفترة يفكر فيها المطلق ليراجع نفسه إن كان الطلاق يقبل الارتجاع، أي في حق من لم يكمل الثلاث، فإن الشارع الحكيم منع التزوج من معتدة الغير، بل نهى عن التصريح بخطبتها حرصًا على نشر المحبة بين الناس، ونبذ أسباب الشحنة والبغضاء لأنه لو أبيح تزويج المعتدة من الغير لأدى ذلك إلى استشراء العداء بين مطلقها الأول ومتزوجها الثاني وتحل المشاحنة والكراهية محل الحب والائتلاف، وذلك ما لا يحبذه ديننا الحنيف، بل يحذر منه ويكرهه.
... وقد تكون العدة للتعبد فقط كالمتوفى عنها زوجها قبل الدخول، فإنها تعتد عدة الوفاة مع أن رحمها متحقق براءته.
... الأصل في تحريم نكاح المعتدة من الغير قول الله عز وجل: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ} (1) .