ظاهر في تحريم أمهات الزوجة، لأن الضمير في قوله تعالى {اللاَّتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ} يعود على الأمهات وهذا غير مسلم لأن القواعد العربية تقتضي أن الضمير يعود على أقرب مذكور وهن الربائب.
... يؤيد ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - (أيما رجل نكح امرأة فدخل بها، أو لم يدخل بها، فلا يحل له نكاح أمها(2 ) ) .
... وهو صريح في تحريم أمهات الزوجة بمجرد العقد قال أبو عيسى: والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم، قالوا: إذا تزوج الرجل الابنة فطلقها قبل أن يدخل بها، لم يحل له نكاح أمها، لقوله تعالى {وَأُمَّهَاتُ نِسَآئِكُمْ} (3) .
... وأما بنت الزوجة فهم متفقون على أنها لا تحرم إلا بالدخول بأمها، كما سيأتي والفرق بين أم الزوجة وبنتها:
... أن الرجل يبتلى بمكالمة الأم عقب العقد على البنت لترتيب أموره فحرمت بمجرد العقد ليسهل ذلك.
ــــــــــــ
1 _ بدائع الصنائع 3/ 1387،ابن قدامة: المغني 7/ 111، بداية المجتهد لابن رشد 2/ 3.
2 _ أخرجه الترمذي وضعفه من قبل إسناده 3/ 416.
3 _ سنن الترمذي 3/ 417.
... ولأنه إذا طلق البنت قبل الدخول وتزوج بأمها، فقد ألقى نيران العداوة في قلب البنت لشدة ميلها للزوج، وضعف ودها لأمها، بخلاف الأم، فإنها أشد برًا بابنتها من الابنة بها، لذا لم يكن العقد كافيًا في بغضها لابنتها إذا عقد عليها، لضعف ميلها للزوج بمجرد العقد، وعدم مخالطته، فاشترط في التحريم إضافة الدخول.
... الجمهور على أن الرجل إذا دخل بالأم حرمت عليه الربيبة، سواء كانت في حجره أو لم تكن في حجره (1) .
... وذهب أهل الظاهر إلى أن التحريم مقيد بأن تكون في حجر الرجل، لقوله تعالى {وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُم} .
... قالوا: فلم يحرم الله عز و جل بنت الزوجة، إلا أن كانت في حجره فإن لم تكن في حجره فلا تحرم (2) .