فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 337

.. ولما كان فقهاء المالكية يتفقون مع الجمهور، على اشتراط أصل الشهادة في النكاح فأدلتهم هي نفس أدلة الجمهور إلا أن المالكية يخالفون الجمهور في زمن الإشهاد.

... ذلك أن الجمهور يرون أن الشهادة حكم شرعي، ولهذا كانت شرطًا لصحة العقد.

... ويرى المالكية أن المقصود منها هو التوثيق لسد ذريعة الإنكار أو الاختلاف، ولهذا كانت عندهم شرطًا لتمام صحة العقد.

... والناظر في الأدلة المفيدة لوجوب الإشهاد على النكاح يستنتج أنها شرط لصحة العقد وأن محلها وقت عقد النكاح، وحديث: (( أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها وشاهدي عدل ...(*) الخ ))دليل على اشتراطها في النكاح، وإلا لما وقع باطلا بدونها.

... والمالكية أنفسهم يقولون إن النكاح حقيقة في العقد، فيلزمهم القول بالإشهاد عند إجرائه.

... وأما قولهم: الإشهاد في النكاح إنما هو للتوثيق دفعًا للتهمة فلا يحتاج إليها إلا عند البناء فغير مسلم لأن حكمة مشروعية الإشهاد ليست لما ذكروه فحسب، بل لما يترتب على العقد من حين إبرامه من حقوق وآثار.

... فعقد النكاح ليس أثره حل كل للآخر فقط، بل تترتب عله آثار أخرى كالتوارث، وحرمة المصاهرة،ووجوب نصف المهر إن طلقت قبل الدخول، وغير ذلك.

... ولهذا كان الإشهاد لازمًا لصحة عقد النكاح حال إبرامه وهو رأي الجمهور .... .... والله أعلم.

ـــــــــــ

* _ سبق تخريخه ص / 43.

استدلالهم أولًا بالكتاب:

... قالوا إن الآيات التي وردت في القرآن بشأن النكاح. إما مطلقة لسيت مقيدة بشهود، كقوله تعالى: {فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء} (1)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت