فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 337

وقوله تعالى: {وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ} (2) والمكلف مخير بين أن ينكح بشهود أو بغير شهود. وإما عامة كما في قوله تعالى {وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ} (3) فهي تتناول النساء غير المحرمات، وليس منهن غير المشهود على نكاحها وهذه الآية يجب حملها على إطلاقها وعلى عمومها، ولا يصح تقييدها ولا تخصيصها إلا إذا قام الدليل على التقييد أو التخصيص.

... وما ورد من الأحاديث التي تدل على اشتراط الشهادة في النكاح، لا تصلح مقيدة لما في الكتاب ولا مخصصه له لأنها أحاديث آحاد (4) فهي لا تقوى على التقييد ولا على التخصيص (5) .

... فهي زائدة على ما ورد في الكتاب لا دليل عليها.

ـــــــــــ

1 _ سورة النساء آية / 3.

2 _ سورة النور آية 32.

3 _ سورة النساء آية 24.

4 _ عرف الآمدي الآحاد بقوله. هو ما كان من الأخبار غير منته إلى حد التواتر.

انظر: الأحكام 1/ 21.

5 _ محمد أديب صالح: لمحات في أصول الحديث / 96.

واستدلوا من السنة: بما اتفق عليه البخاري ومسلم من حديث سهل بن سعد الساعدي، (*) وقد ورد فيه (( اذهب فقد أنكحتكها بما معك من القرآن ) ) (1) .

... وجه الدلالة من الحديث، أنه قد ثبت نكاح الرجل المرأة على ما معه من القرآن وسياقه يدل على أنه كان بدون شهود على النكاح، إذ ليس في الحديث ما يدل على وجودهم، وهو دليل على عدم اشتراطها.

... ولأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - (( تزوج صفية بنت حيي بعد أن أعتقها بدون شهود، لأن المسلمين كانوا في حيرة من أمرها، حتى قال الناس: ما ندري أتزوجها عليه الصلاة والسلام، أم هي مما ملكت يمينه؟ فلما أراد الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يرحل حجبها، فعلموا أنه تزوجها(2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت