.. فالمسلمون لم يعلموا زواج الرسول منها إلا عن طريق الحجاب، ولو كان الإشهاد شرطًا في النكاح لعلموا بزواجه منها، عن طريق الشهود، ولما وقعوا في حيرة من أمرها.
... وهذا دليل على عدم اشتراط الشهادة في النكاح، عملا بفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - لأن الأصل في فعله التشريع العام.
ـــــــــــ
1 _ صحيح البخاري 9/ 205 مع الفتح ومسلم 9/ 211، 212 وسيأتي الحديث بطوله ص:
2 _ صحيح البخاري 9/ 126 مع الفتح ومسلم 9/ 223، 224 مع شرح النووي.
* _ هو الصحابي الجليل سهل بن سعد بن مالك بن خالد الأنصاري المخزومي الساعدي أبو العباس ويقال أبو يحي، روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعن أبي بن كعب، وعاصم بن عدي وغيرهم، وعنه ابنه العباس والزهري، وأبو حازم بن دينار وغيرهم. وهو آخر من مات بالمدينة من الصحابة وكان اسمه حزنًا فسماه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سهلا.
أنظر تهذيب التهذيب 4/ 252/253.
مناقشة أدلة النافين لا شتراط الشهادة
أولًا: استدلالهم بالكتاب:
... يرد عليه أن الآيات المتعلقة بالنكاح التي ورد ذكرها في القرآن الكريم، وظاهرها يفيد الإطلاق، قد قيدت بأدلة قطعية، كأدلة تحريم النكاح على من عنده أربع نسوة.
... وكذلك الآيات التي ظاهرها العموم، قد خصصت بأدلة قطعية كذلك، كقوله تعالى: {وَلاَ تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ} (1) .
... وكقوله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ} (2) إلى غير ذلك من الأدلة القطعية المخصصة للآيات، وحيث ثبت التخصيص والتقييد لهذه الآيات أصبحت دلالتها ظنية، وأمكن تخصيصها أو تقييدها بما ثبت من السنة المطهرة.