.. وأحاديث اشتراط الشهادة في عقد النكاح، وإن كانت أحاديث آحاد، فمع تعدد طرقها وتلقي الأمة لها بالقبول، صالحة للاحتجاج بها، هذا فضلًا عن أن تكون قد وصلت إلى درجة المشهور (3) وهو يفيد علم طمأنينة فهو أقوى من الظن وأقل من اليقين، وبالتالي تكون هذه الأحاديث صالحة لتقييد مطلق الكتاب أو تخصيص عمومه، في آيات النكاح التي تمسك بها النافون لاشتراط الشهادة، وليست زيادة ولا نسخًا له.
... وأما استدلاهم بحديث سهل بن سعد الساعدي، فليس فيه ما يدل على عدم اشتراط الشهادة في عقد النكاح، و إنما فيه الدلالة على جواز نكاح الرجل بما معه من القرآن، بل لقد ورد في بعض طرقه ما يدل على وقوع النكاح أمام الشهود.
ـــــــــــ
1 _ سورة البقرة آية / 221.
2 _ سورة البقرة آية / 228.
3 _ وحكمه كالمتواتر حيث قالوا أنه صالح لبيان القرآن الكريم فيفصل المجمل ويخصص العام ويقيد المطلق، أنظر لمحات في أصول الحديث لمحمد أديب صالح /96.
... فرواية البخاري (( إني لفي القوم عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ قامت امرأة ) )الحديث (1)
... وفي رواية كنا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - جلوسًا فجاءته امرأة (2) وفي رواية (( بينما نحن عند النبي - صلى الله عليه وسلم - أتت إليه امرأة ) ) (3) .
... فهذه الروايات تدل على أن القصة وقعت بمحضر من الناس، وأن هذا يتنافى مع ما قيل من أن النكاح وقع بدون إشهاد على العقد، على أن نص الحديث ليس فيه ما ينفي الشهادة أو يثبتها، فهو محتمل، والدليل إذا تطرق إليه الاحتمال سقط به الاستدلال.
... وأما قصة زواجه - صلى الله عليه وسلم - من صفية، وعدم علم أصحابه بهذا الزواج إلا عن طريق الحجاب، فليس دليلًا على وقوع العقد بدون إشهاد، لاحتمال أن الذين وقعوا في هذه الحيرة من أمرها من غير الشهود على هذا العقد، ولهذا الاحتمال بطل الاستدلال بما ذكره.
ـــــــــــ