* _ هو محمد بن عبد الواحد بن عبد الحميد الفقيه الحنفي الأصولي المتكلم المشهور بابن الهمام ، كان حجة في الفقه وأصول الدين ، توفي سنة 861هـ انظر الفتح المبين 3/36/39 .
قلت: أما نسبة إباحتها إلى الإمام مالك رحمه الله فخطأ ظاهر وقد نبه المحشي على ذلك ، لأن رواية سحنون عن الإمام مالك تخالف ما نسبه الشارح إليه ، ففي المدونة قطع ببطلان نكاح المتعة ، وأسند ذلك إلى التحريم الثابت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . وسيأتي نص ما في المدونة عند ذكر مذهب المالكية .
... ورجوعًا إلى مذهب الحنفية ، فإنهم يرون كغيرهم من العلماء ، انعقاد الإجماع على تحريمها بعد ثبوت نسخها عنه - صلى الله عليه وسلم - ، وصفتها عندهم أنها نكاح إلى أجل بشيء من المال ، إلا أنهم يخصونه بلفظ التمتع ، ولذا يفرقون بينه وبين النكاح المؤقت .
... والنكاح المؤقت عندهم هو أن يعقد بلفظ النكاح ، أو التزويج وما يقوم مقامهما من الألفاظ مدة محدودة غير مبهمة ، كأن يقول: أتزوجك عشرة أيام بكذا ، فتقول: زوجت نفسي منك ، ويكون هذا بحضور شاهدين مستكملين لشروط الشهادة (1) )) .
... وإن كان كلاهما باطل عندهم ، إلا أن نكاح المتعة له لفظه الخاص به ، وبعضهم لم يفرق بينهما اعتبارًا بالغاية ، وذلك أن النكاح المؤقت سواء كان بلفظ التمتع أو بغيره مما يؤدي هذا المعنى ، هو في معنى النكاح المؤقت ، لأن الغاية واحدة من جهة أن كلًا منهما نكاح إلى أجل ، لأن العلة في بطلانه ، والله أعلم _ توقيته بزمن محدود ، وكونه بانقضائه تحصل الفرقة بدون طلاق )) .
... ونلاحظ من تعريف النكاحين عندهم أن صورة نكاح المتعة عار عن الإشهاد ، بخلاف النكاح المؤقت .
... ولذا نازع في بطلانه الإمام زفر (2) فإنه قال: ( النكاح المؤقت جائز وهو مؤبد والشرط باطل ، لأن النكاح لا يبطل بالشروط الفاسدة(3) ) .
ــــــــــــ
1 _ السرخسي: المبسوط 3/152 .