.. وهذا الحديث يرد قول من رأى أن نكاح المتعة لم يحرم عام خيبر، وقالوا في حديث علي: إن فيه تقديمًا وتأخيرًا، وتقديره: نهى عن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر وعن متعة النساء، ورجحه السيد سابق في فقه السنة (1) .
... وهذا الاحتمال ممكن لو ساعده النقل، إلا أن هذه الرواية التي انفردت بالنهي عن المتعة، خاصة تبطل هذا الاحتمال وتثبت تكرر نسخها.
... فهي كانت مباحة قبل خيبر لعزوبة بالناس كانت شديدة، ثم حرمت زمن خبير، ثم أبيحت عام الفتح، ثم نهى عنها إلى يوم القيامة والدليل على إباحتها قبل خيبر ثم تحريمها فيها، حديث علي السابق، وحديث ابن عمر رضي الله عنهما.
... والدليل على إباحتها عام الفتح ثم تحريمها على وجه التأبيد، أحاديث الباب السابقة المصرحة بتحريمها إلى يوم القيامة، ولما روى مسلم في صحيحه عن سبرة بن معبد الجهني قال: أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمتعة عام الفتح حين دخلنا مكة (2) ثم لم نخرج منها حتى نهانا عنها (3) .
... لذا قال الشافعي: ليس في الإسلام شيء أحل ثم حرم، ثم أحل ثم حرم إلا المتعة (4) .
... وقال ابن العربي (*) أما هذا الباب يعني باب نكاح المتعة فقد ثبت على غاية البيان ونهاية الإتقان في الناسخ والمنسوخ والأحكام، وهو من غريب الشريعة
ــــــــــــ
1 _ فقه السنة 2/ 36.
2 _ كان فتح مكة في شهر رمضان سنة ثمان من الهجرة.
3 _ أخرجه مسلم 9/ 187 مع النووي.
4 _ حكاه ابن حجر عن العبادي في طبقاته: انظر تلخيص الحبير 3/ 154.
* _ هو محمد بن عبد الله بن محمد بن أحمد المعروف بابن العربي، أبو بكر، الحافظ المشهور، من أئمة المالكية، وله مصنفات عديدة منهما أحكام القرآن، توفي سنة 543 هـ في مدينة فاس المغربية انظر: الفتح المبين 2/ 28، 30.
فإنه تداوله النسخ مرتين ثم حرم (1) .