.. ويلاحظ القارئ لألفاظ الحديث: (أذنت لكم في الاستمتاع) أن هذا الإذن قد سبقه تحريمها، وهذا هو أصح قولي أهل العلم، أي إنها تكرر نسخها لأنه ثبت في الصحيحين تحريمها في غزوة خيبر (2) . من حديث علي بن أبي طالب ونصه (( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المتعة وعن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر ) ) (3)
... ويؤيده ما أخرجه أبو عوانة، وصححه من طريق سالم بن عبد الله (*) أن رجلًا سأل ابن عمر عن المتعة، فقال حرام، فقال: إن فلانًا يقول فيها قال: والله لقد علم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حرمها يوم خيبر، وما كنا مسافحين (4) .
ــــــــــــ
1 _ ابن رشد: بداية المجتهد ونهاية المقتصد 2/ 48، وقد استقصى هذه الأدلة مع بيان درجة كل حديث من حيث الصحة والضعف صاحب رسالة (مرويات نكاح المتعة جمع وتحقيق) وهي رسالة ما جستير في السنة المطهرة للشيخ محمد عبد الرحمن شميلة الأهدل فراجعه إن شئت.
2 _ خيبر تقع في الشمال الشرقي للمدينة المنورة وعلى بعد سبعين ميلًا منها أ هـ ياقوت الحموي
معجم البلدان 2/ 202.
3 _ البخاري 9/ 166 مع الفتح، مسلم 9/ 189 مع النووي.
4 _ البيهقي السنن الكبرى 7/ 207 مجمع الزوائد 4/ 265، ابن حجر فتح الباري 9/ 169 قال
محمد شمس الحق أبادي في عون المعبود شرح سنن أبي داود 6/ 82 إسناده قوي، قوله وما كنا
مسافحين أي: لم نكن لنقدم على فعلها بعد علمنا بالنهي عنها، فنكون بذلك مسافحين.
* _ سالم بن عبد الله بن الخطاب العدوي، أبو عمر، الفقيه المدني، روى عن أبيه وأبي هريرة وأبي
رافع وروى عنه ابنه أبو بكر والزهري وصالح بن كيسان وغيرهم قال الإمام مالك لم يكن أحد
في زمان سالم بن عبد الله أشبه من مضى من الصالحين في الزهد والفضل والعيش منه. توفي
سنة 106 في ذي القعدة أ هـ تهذيب التهذيب 3/ 437، 438.