وقد كان هذا التبني شائعًا بين العرب في الجاهلية، وفترة من الزمن في صدر الإسلام فكان الواحد منهم يتبنى ابن غيره، المجهول النسب من أبيه فيلحق الابن بمن تبناه وينسب إليه، دون أبيه من النسب.
ثم أبطل الإسلام هذا التبني، قال تعالى {وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءكُمْ أَبْنَاءكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُم بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ (4) ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا آبَاءهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ} (2) .
وقد تزوج النبي - صلى الله عليه وسلم - زينب بنت جحش، (**)
ــــــــــــ
1 _ الخطابي: معالم السنن 2/ 245، وقال الامام مالك في المدونة 2/ 409 إن امرأة ابنه من الرضاعة أو امرأة والده من الرضاعة هما في التحريم بمنزلة امرأة الأب من النسب، وامرأة الابن من النسب / أ هـ.
2 _ سورة الأحزاب آية 4/ 5.
* _ سبق تخريجه مفصلًا ص 58.
** _ هي أم المؤمنين زينب بنت جحش بن رباب بن يعمر الأسدية وهي أول من مات من نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - سنة عشرين وأمها اميمة بنت عبد المطلب عمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
... انظر تهذيب التهذيب 12/ 420.
مطلقة زيد بن حارثة (*) الذي تبناه النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل ابطال التبني (1) قال عز وجل {فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا} (2) .
... وبهذا يتضح أن القول بتحريم حليلة الابن من الرضاع هو الراجح والله أعلم.
... والحكمة: في تحريم زوجة الفرع هو المحافظة على العلائق بين أفراد الأسرة، ومنع كل ما يؤدي إلى القطيعة بينهم.