بسم الله الرحمن الرحيم
... أحمدك اللهم كما علمتنا أن نحمدك ، وأشكرك فإن من شكرك استوجب المزيد آلائك ، وأستهديك فمن هديته سلك سبيل الصواب ، وتخطى الصعاب ، واجتاز المفاوز ، وأستمنحك التوفيق فمن وفقته هدي إلى الصراط المستقيم ، وعانق السعادة في الأولى ، وارتقى سلم الفوز في الأخرى .
... وأشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك ، وأن محمدًا عبدك ورسولك ، بلغ ما أنزل إليه وفصل ما احتجنا عليه ، فما لحق بالرفيق الأعلى حتى تركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك ، ولا ينبذها إلا معاند عمي فكره ، فهو يتخبط في ليل الحيرة والضلالة .
... فصلوات الله تترى ، وسلامه يتوالى على من أنقذ البشرية من وهدة الجهل وهوة الضلال ، بالنور الإلهي الذي أرسل به .
... وعلى آله وصحابته أئمة الإسلام الأعلام ، أولئك الذين صقلتهم أخلاق الهادي الأمين ، وأنجبتهم مدرسة النبوة فأشرقت أفكارهم بنور التنزيل ، وأضاءت قلوبهم بأشعة الشرعة السمحة .
وعلى التابعين المحسنين ، ومن ترسم خطاهم إلى أن تطوى صفحة الدنيا ويرث الله الأرض ومن عليها .
وبعد / فإن نظام الأسرة في شريعة الإسلام يهم كل مسلم ، ويحتاج إليه كل فرد ، إذ هو يحدد العلاقات المشروعة وينبذ ما سواها حفاظًا على الأسرة وإحاطة لها بمقومات العفة والطهر
... ولقد قاست الأنثى الأمرين من استبداد المجتمع الجاهلي حتى غمر الكون الأرضي نور الشرع المطهر على يد الرحمة المهداة - صلى الله عليه وسلم - .
... فصان المرأة وحافظ على حقوقها وأعاد لها كرامتها ، ونظم العلاقات بين الرجل والمرأة تنظيمًا من لدن حكيم خبير .
... ولما كان النظام الأسري له أهميته العظمى لعلاقته الوثيقة بحياة المسلم ، تناوله الباحثون قديمًا وحديثًا ، وتعاقبت الأقلام على هذا الموضوع المتشعب ، فتمخض هذا التعاقب عن ثراء فكري بارز افتر له ثغر الإسلام ، ورحبت به المكتبة الإسلامية .