... لذا اخترت الإسهام في هذا المجال المهم وهديت إلى البحث في جانب منه وهو الأنكحة الفاسدة .
حيث يمثل أهمية عظمى لأنه يتعلق بالأبضاع والعلاقات الزوجية وربما سئلت: لم اتجهت إلى موضوع تواردت عليه أقلام كثر ، وتضافرت عليه جهود الباحثين ، وتحصيل الحاصل ضرب من العبث ؟
... وواقع الأمر أن هذا التساؤل دار بخلدي ، وسيطر على فكري لكني أدركت أن اختيار الموضوع لا ينبغي أن يورد عليه هذا التساؤل لوجوه ، هي:
1 _ أن البحوث عادة تختلف من شخص لآخر باعتبار اتجاهاتها وتنوع مناحيها وتنظيم عرضها حتى قيل قديمًا: ما أغنى كتاب عن كتاب .
... ثم إن من تناولها من الباحثين لم يقصد إلى جمع كل ما ورد فيها على النسق الذي تناولته في هذه الرسالة ، والبحث استقلالًا في موضع واحد أتم وأشمل .
2 _ أن تناول هذا الجانب الذي كتبت فيه يتطلب استيفاء الأدلة من مصادرها التشريعية ، ويدعو إلى استقصاء كل ما ورد في ذلك من منقول ومعقول ، حتى يكون الحكم بالفساد مستندًا إلى الأدلة المطمئنة لإصدار مثل هذا الحكم في مثل هذا الموضوع الخطير .
لذلك نقبت وحصلت ورتبت ونسقت ، وآمل أن يكون البحث وافيًا وللقارئ البحاثة شافيًا
وكان المنهج في البحث أن أعمد إلى المراجع الموثقة لكل مذهب من مذاهب الأئمة الأربعة: أبي حنيفة ، ومالك ، والشافعي ، وأحمد (1) رحمهم الله تعالى .
... وقد أذكر بعض المذاهب الأخرى كمذهب الزيدية والظاهرية وغيرهما ، فأنقل عنها الآراء وأدلتها ، وأناقشها في حيدة علمية دون التأثر برأي مذهبي معين .
... والمراجع لهذا البحث أيضًا كتب التفسير والحديث ، إذ هي المرجع الأساسي لكل باحث في علوم الشرع .
... وبعد النظر في آراء الفقهاء وأدلتهم وما ورد عليها من اعتراضات أختار ما يبدو لي أنه أقوى دليلا ، مبينًا وجه ترجيحي للرأي الذي أختاره حسب ما يهدي إليه الدليل .
ــــــــــــ