القول الثاني: انها لا تحل الا كما تحل الميتة للضرورة 0 وهو الرواية الثانية عن ابن عباس ( رضي الله عنهما ) 0
قال الحافظ ابن كثير:"روي عن ابن عباس ( رضي الله عنهما ) وطائفة من الصحابة القول بإباحتها للضرورة"0 (1)
قال سعيد بن جبير: قلت لابن عباس ( رضي الله عنهما ) : هل تدري ما صنعت ؟ وبم افتيت ؟ وقد سارت بفتياك الركبان ، حتى قال فيها الشاعر ، قال: وما قالوا ؟ 0قال سعيد: قالوا:
أقول وقد طال الثواء بنا معا ياصاح هل لك في فتيا ابن عباس
هل لك في رخصة الأطراف آنسة تكون مثواك حتى مصدر الناس
فقال: انا لله ، وانا اليه راجعون ، والله ما بهذا أفتيت ، ولا هذا أردت ، ولا أحللت الا مثل ما أحل الله من الميتة والدم ولحم الخنزير ، وما يحل للمضطر ، وما هي الا كالميتة ، والدم ، ولحم الخنزير 0 (2)
قال العلامة شرف الحق العظيم أبادي:"وكان ابن عباس يتأول في اباحته للمضطر اليه بطول العزوبة ، وقلة الجدة واليسار 000 0"0 (3)
فهذا يبين انه سلك فيه مسلك القياس ، وشبهه بالمضطر الى الطعام وهو صحيح ، لان الضرورة في هذا الباب لاتتحقق كما تتحقق في باب الطعام الذي به قوام الانفس ، وبعدمه يكون التلف ، وانما هذا من باب غلبة الشهوة ، ومصابرتها ممكنة ، وقد تحسم مادتها بالصوم ، فليس أحدهما في حكم الضرورة 0 (4)
القول الثالث: ان المتعة محرمة تحريما مؤبدا 0
وهو الرواية الثالثة عن ابن عباس ( رضي الله عنهما ) : الرجوع عن الاباحة الى التحريم 0
(1) تفسير ابن كثير 1/ 128 وينظر: الروضة الندية 2/ 34 0
(2) ينظر: المغني 7/ 137 ، فتح الباري 9/ 171 ، عون المعبود 6/ 59 0
(3) ينظر: عون المعبود 6/ 59 ، الروض النضير 4/ 25 0
(4) عون المعبود 6/ 59 ، الروض النضير 4/25 0