.. اتخذ الصحابة القرآن والسنة هاديين يبحثون عن أحكام تلك الوقائع في نصوصهما ويستنبطون أحكام تلك الحوادث منهما.
... وربما جمع الخليفة الصحابة للاستشارة في حكم القضية، كما حدث (( أن جاءت الجدة إلى أبي بكر الصديق تسأله ميراثها، فقال: مالك في كتاب الله تعالى شيء، وما علمت لك في سنة نبي الله - صلى الله عليه وسلم - شيئًا، فارجعي حتى أسأل الناس فسأل الناس،
ــــــــــــ
1 _ سورة البقرة: من الآية 219.
2 _ سورة النساء من الآية / 43.
3 _ سورة المائدة آية 90.
... فقال المغيرة بن شعبة: حضرت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعطاها السدس، فقال أبو بكر: هل معك غيرك؟ فقام محمد بن مسلمة فقال مثل ما قال المغيرة بن شعبة، فانفذه لها أبو بكر رضي الله عنه" (1) ."
... فإذا لم يجدوا الحكم في الأصلين، اجتهدوا اعتمادًا عليهما مدركين مقاصد الشريعة.
... هذا هو منهج الصحابة رضوان الله عليهم.
... واجتهادهم مرجح على اجتهاد التابعين ومن بعدهم لترجحهم بمشاهدة التنزيل، ومعرفة التأويل ووقوفهم من أحوال النبي عليه السلام ومراده من كلامه على ما لا يقف عليه غيرهم.
... فهذا الإمام الشافعي يصف آراءهم التي نتجت عن اجتهاد، فيقول (( وآراؤهم لنا أحمد وأولى بنا من رأينا عند أنفسنا، ولم نخرج عن أقاويلهم، وإن قال أحدهم، ولم يخالفه غيره، أخذنا بقوله ) ).
عصر التابعين