.. التابعون هم تلاميذ الصحابة وخريجو مدرستهم، ومنشأ تسميتهم بالتابعين قوله تعالى {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} (2) ومصادر الفقه عند هذه الطبقة، الكتاب والسنة وأقوال الصحابة، فإذا لم يجدوا في المسألة نصًا من الكتاب أو السنة، ولم يطلعوا على قول صحابي فيها، اتجهوا إلى الرأي والمقايسة والمصلحة، مراعين أقرب الأحكام إلى الدين، وألصقها بالشريعة وأقربها إلى العدل.
ــــــــــــ
1 _ أخرجه أبو داود 3/ 317 بتعليق عزت عبيد الدعاس، والترمذي رقم 2101 وابن ماجه
2/ 910 حديث رقم 2724 وقال الترمذي، حديث حسن صحيح.
2 _ سورة التوبة من الآية 100.
الفقه في عصر الأئمة
... نشطت في هذا العصر حركة التدوين، واتسعت دائرة الفقه اتساعًا كبيرًا وظهرت مذاهب الفقه على اختلافها.
... وفي هذا الطور الحيوي دون الشافعي علم أصول الفقه لتجده الفقهاء منهجًا في تنسيق الأدلة وصون المستنبط عن الوقوع في الأخطاء.
... ومما ساعد في هذه النهضة المباركة تدوين السنة في هذا العصر حيث وجد الفقهاء المادة التي يستقون من معينها.
... هذا ولم تخرج الاختلافات المذهبية عن الاختلاف في فروع المسائل، نتيجة لاختلافهم في فهم نصوص الشريعة.
... أما أصل الدين وجوهره فلم يعتوره هذا الاختلاف، بل كلهم معظمون لكتاب الله، مجلون لسنة سيد الخلق صلوات الله وسلامه عليه، وسيرة الأئمة الأعلام تنم عن إيمان متغلغل في الأعماق وحب لنشر دين الله وإعلاء كلمته.
الفقه في عصرنا
حظي الفقه الإسلامي كبقية الفنون الشرعية في عصرنا الحاضر بالعناية.