فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 337

.. ثانيًا _ أنه لم تدخله الاختلافات، كما هو موجود في الفقه في القرون المتأخرة، إذ لا مجال للاختلاف في الأحكام، ولا وسائط هناك قد تكون سببًا من أسبابه.

... ولكنها مشافهة صاحب الوحي، والإجابة الشافية منه عن طريق القرآن أو البيان الموكل إليه.

... ثالثًا: إن التشريعات لم تنزل دفعة واحدة، ولكنها كانت تأتي على وفق الحوادث والقضايا والأسئلة.

... وكثيرًا ما ينحو القرآن منحى التدرج في التشريع، ليكون أقرب إلى القبول، وأدعى للامتثال، فمثلًا الخمر:

ــــــــــــ

1 _ سورة البقرة: من الآية 217.

2 _ سورة الأنفال: من الآية 1.

3 _ سورة المائدة: من الآية 4.

4 _ سورة البقرة من الآية 219.

... لقد كان من الأشربة المشهورة عند العرب في الجاهلية، والمنتشر في مجتمعهم ولما سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عنها نزل قوله تعالى {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا} (1) .

... واستمر على شربها بعضهم، فنزل قوله عز وجل {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ} (2) .

... فشربها بعضهم في غير أوقات الصلاة، فنزل قوله تقدست أسماؤه {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (3) فحرمت إطلاقًا.

... ولحق - صلى الله عليه وسلم - بالرفيق الأعلى.

الفقه في عصر الصحابة

وجاء دور الصحابة رضوان الله عليهم، واتسعت رقعة الإسلام بما أنعم الله به عليهم من فتح ونصر، فجرت أحداث ووقائع كانت تدعو إلى بيان حكم الله فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت