يا صاحب الهم إن الهم منفرج ... أبشر بخير فإن الفارج الله
اليأس يقطع أحيانًا بصاحبه ... لا تيأسن فإن الكافي الله
إذا بٌليت فثق بالله وارض به ... فإن الذي يكشف البلوى هو الله
الله يُحدث بعد العسر ميسرة ... لا تجزعن فإن الصانع الله
والله ما لك غير الله من أحدٍ ... فحسبك الله في كلٍ لك الله
4 -ذكر نعم الله: مما يهون على أهل البلاء ويخفف عنهم ألم المصيبة أن يتذكروا نعم الله عليهم فإذا أخذ فكم أعطى وإذا ابتلى فكم عافى.
• مر رجل على واحد من السلف الصالح وقد قُطعت يداه ورجلاه ومع ذلك يبتسم ويقول: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلى به كثيرًا من الناس. فتعجب الرجل وقال له: وأي شيء عافاك الله منه؟!! فقال الرجل الصالح عافاني من الشرك وأنعم عليّ بنعمة التوحيد والإيمان .. ألا تستحق تلك النعمة أن أسجد لله شكرًا؟ قال تعالي وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ [إبراهيم:34] } فلا تكن ممن يذكر المصائب وينس النعم.
• عن الحسن البصري رحمه الله في قوله إِنَّ الْإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ [العاديات:6] قال: يذكر المصائب وينس النعم.
• وتأمل قصة عروة بن الزبير رحمه الله كيف كان صبره؟ وكيف كان استحضاره لنعم الله عليه؟ وهو في أشد المحنة وتسليه بما أبقاه الله عليه وخلاصتها أن عروة أصيب بمرض الأَكِلَة في رجله وهو مسافر فقرر الطبيب قطعها من منتصف الساق فقطعها ثم أصيب في ذلك السفر بموت ابنه محمد حيث رفسته بغلة فجعل عروة يقول وقد اجتمعت عليه المصيبتان في آن واحد"اللهم كان لي بنون سبعة فأخذت واحدًا وأبقيت لي ستة وكان لي أطراف أربعة فأخذت واحدًا وأبقيت لي ثلاثة ولئن أخذت لقد أبقيت ولئن ابتليت فقد عافيت وما ترك جزأه من القرآن في تلك الليلة" (أخرجه ابن أبي الدنيا في المرض والكفارات)
قال ابن القيم رحمه الله: تهوين البلية بأمرين:
أحدهما: أن يعد نعم الله عليه وأياديه عنده فإذا عجز عن عدها وأَيِسَ من حصرها هان عليه ما هو فيه من البلاء ورآه بالنسبة إلى أيادي الله ونعمه كقطرة من بحر.
الثاني: تذكر سوالف النعم التي أنعم الله بها عليه. فهذا يتعلق بالماضي وتعداد أيادي المنن يتعلق بالحال" (مدارج السالكين) "
• وانظر إلي أيوب عليه السلام مكث في بلواه ثماني عشرة سنة فقالت له امرأته: يا أيوب. لو دعوت ربك لفرج عنك. فقال: قد عشت سبعين سنة صحيحًا فهل قليل لله أن أصبر له سبعين سنة؟