وهو أن يؤله الإنسان هواه فيكون هواه هو معيار الحكم علي الأشياء والإنسان إذ كان كلما هوى شيئًا رَكِبه وكلما اشتهى شيئًا أتاه لا يحجزه عن ذلك ورع ولا تقوى فقد اتخذ إله هواه ويشمل هذا معصية الله وعدم إطاعة أوامره وعدم تطبيق شرعه والحكم علي الأشياء بغير ما أنزل الله وصدق سبحانه وتعالي
وقال تعالي وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُم بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَن ذِكْرِهِم مُّعْرِضُونَ [المؤمنون:71] }
لو أجابهم الله إلى ما في أنفسهم من الهوى وشرع الأمور وفق أرائهم وأهوائهم لفسدت السموات والأرض ومن فيهن ولكن جئناهم بالقرآن فيه هدي ورحمة وشفاء لما في الصدور فأعرضوا عنه.
وقال تعالي يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ [ص:26] }
يا داود إنا جعلناك ملكا في الأرض فاحكم بين الناس بالحق و العدل ولا تتبع هواك في حكمك بينهم فيميل بك هواك عن شرع الله إن الذين يضلون ويميلون عن شرع الله في الدنيا لهم في الآخرة عذاب شديد بما عصوا وبما اتبعوا من الهوى. و هذه وصية من الله عز وجل لولاة الأمر أن يحكموا بين الناس بالحق المنزل من عنده تبارك وتعالى ولا يميلوا عنه فيضلوا عن سبيل الله.
وقال تعالي يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقَيرًا فَاللّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَن تَعْدِلُوا وَإِن تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا [النساء:135] }
يأمر تعالى عباده المؤمنين أن يكونوا قوامين بالعدل ولا تأخذهم في الله لومة لائم ولا يصرفهم عنه صارف واشهدوا بالحق وبالعدل ولو على أنفسكم أو الوالدين أو الأقربين ولا تشفقوا علي فقير لفقره ولا تحابي غني لغناه بل الله يتولاهما و هو أولى بهما فلا تتبعوا أهواء أنفسكم في شهادتكم فتقولوا غير الحق أو تحرفوا شهادتكم أو تبدلوها أو تكتموها أو تمتنعوا عن أدائها كما قال تعالى َولاَ تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ [البقرة:283] ولهذا توعدهم الله بقوله فإن الله كان بما تعملون خبيرا
وقال تعالي يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ [المائدة:8] }
يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالحق لله عز وجل لا لرضاء الناس والسمعة واشهدوا بالعدل و لا يحملكم