امتثال ما أَمَرَ الله بهِ ورسولُه واجتناب ما نَهى الله ورسوله عنه من أهم أسباب الهداية والبعد عن المعاصي قال تعالي وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا [النساء:66] وَإِذًا لَّآتَيْنَاهُم مِّن لَّدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا [النساء:67] وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا [النساء:68] وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا [النساء:69] }
لو أنهم فعلوا ما يؤمرون به وتركوا ما ينهون عنه لكان خيرا لهم من مخالفة الأمر وارتكاب النهي وأشد تثبيتا لإيمانهم ولأعطيناهم من عندنا أجرا عظيما وهو الجنة ولهديناهم صراطا مستقيما في الدنيا والآخرة وهو دين الله القويم الذي اختاره لعباده وشرعه لهم والذنوب سببًا لسوء الخاتمة وللطبع على القلب و تركها سببًا للهداية وأشد في الثّبات على دين الله. ومن عمل بما أمره الله ورسوله به وترك ما نهاه الله ورسوله عنه فإن الله يسكنه دار كرامته ويجعله مرافقا للأنبياء والصديقين الذين كمُل تصديقهم بما جاءت به الرسل اعتقادًا وقولا وعملا و الشهداء في سبيل الله والصالحين الذين صلحت سرائرهم وعلانيتهم وحَسُنَ هؤلاء رفقاء في الجنة.
وقال تعالي وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا [الأحزاب:36] }
لا ينبغي لمؤمن ولا مؤمنة إذا حكم الله ورسوله فيهم حُكمًا أن يخالفوه بأن يختاروا غير الذي قضى فيهم. فلا اختيار لأحد في حدود الله وفيما شرع كما قال تبارك وتعالى فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [النساء:65] } ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا وبَعُدَ عن طريق الصواب بُعْدًا ظاهرًا
ثم أقسم تعالى بنفسه الكريمة أنهم لا يؤمنون حقيقة حتى يجعلوك حكمًا فيما وقع بينهم من نزاع في حياتك ويتحاكموا إلى سنتك بعد مماتك ثم لا يجدوا في أنفسهم ضيقًا مما انتهى إليه حكمك وينقادوا مع ذلك انقيادًا تامًا فالحكم بما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكتاب والسنة في كل شأن من شؤون الحياة من صميم الإيمان مع الرضا والتسليم.
وقال تعالي وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ [الحشر:7] }
ما أمركم به فافعلوه وما نهاكم عنه فاجتنبوه فإنه يأمر بالعدل والخير والإحسان والإصلاح و ينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي واتقوا الله بامتثال أوامره وترك نواهيه. إن الله شديد العقاب لمن عصاه وخالف أمره ونهيه