فالنفس بطبيعتها أمارة بالسوء ميالة إلى الطغيان تعصف بها الأهواء وتملؤها الأدواء خطرها عظيم وبلاؤها جسيم تحتاج إلى من يلجمها بلجام التقوى ومحاسبة النفس من الأمور المهمة التي تعين على ترك المعاصي والذنوب
الأمر بمحاسبة النفس
قال تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ [الحشر:18] }
يا أيها الذين صدَّقوا بالله ورسوله خافوا الله واحذروا عقابه بفعل ما أمركم به وترك ما نهاكم عنه ولتتدبر كل نفس ما قدمت من الأعمال ليوم القيامة وخافوا الله في كل ما تأتون وما تَذَرون إن الله سبحانه خبير بما تعملون لا يخفى عليه شيء من أعمالكم وهو مجازيكم عليها.
• قال ابن كثير رحمه الله: حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وانظروا ماذا ادخرتم لأنفسكم من الأعمال الصالحة ليوم معادكم وعرضكم على ربكم.
1 -محاسبة النفس طريق لاستقامة القلوب وتزكية النفوس: فإن زكاتها وطهارتها موقوف على محاسبتها فلا تزكو ولا تطهر ولا تصلح إلا بمحاسبتها.
2 -محاسبة النفس دليل على صلاح الإنسان: وعلى خوفه من الله فالذي لا يخاف من الله لا يحاسب نفسه ولا يعاتبها على تقصيرها.
3 -محاسبة النفس طريق للتوبة: وذلك لأنه إذا حاسب نفسه أدرك تقصيره في جنب الله فقاده هذا إلى التوبة.
4 -محاسبة النفس تؤدي إلي مرتبة الإحسان لأنه كلما هم بمعصية حاسب نفسه وكلما قصر في واجب حاسب نفسه فيعبد الله كأنه يراه.
قال تعالى فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِيْنَ [الحجر:92] عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ [الحجر:93] }
¤ عن معاذ بن جبل قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم [يا معاذ إن المرء يسأل يوم القيامة عن جميع سعيه حتى كحل عينيه وعن فتات الطينة بأصبعه فلا ألفينك يوم القيامة واحد غيرك أسعد بما آتاك الله منك]
وقال تعالي يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنكُمْ خَافِيَةٌ [الحاقة:18] فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَؤُوا
كِتَابِيهْ [الحاقة:19] إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيهْ [الحاقة:20] فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ [الحاقة:21] فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ [الحاقة:22] قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ [الحاقة:23] كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ [الحاقة:24] وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ