الإنسان لا يستطيع أن يعيش وحيدا بعيدا عن الناس ولابد له من أصدقاء والسعيد من وفق لمصادقة الصالحين ومجالستهم فالإنسان يقلد من حوله في أعمالهم ويتخلق بأخلاقهم قال حكيم: نبئني من تصاحب أنبؤك من أنت
قال تعالي وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا [الكهف:28] }
وقال تعالي وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا [الفرقان:27] يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا [الفرقان:28] لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا [الفرقان:29] }
¤ وقال النبي صلي الله عليه وسلم [قال الله تبارك وتعالى"وجبت محبتي للمتحابين فيَّ والمتجالسين فيَّ والمتزاورين فيَّ والمتبادلين فيَّ] رواه مالك في الموطأ"
¤ وقال عليه الصلاة والسلام [المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل] رواه أبو دواد والترمذي
¤ وقال عليه الصلاة والسلام [المرء مع من أحب] متفق عليه.
الجليس الصالح يشعر بشعورك ويعتني بشؤنك ويهتم بأمورك يفرح بفرحك ويحزن لحزنك ويسر بسرورك يحب لك ما يحب لنفسه ويكره لك ما يكره لنفسه وينصح لك في مشهدك ومغيبك يأمرك بالخير وينهاك عن الشر ويسمعك العلم النافع والقول الصادق والحكمة البالغة ويحثك على العمل الصالح المثمر ويُذَكَّرك نعم الله عليك لكي تشكره ويُعَرفك عيوب نفسك فالمؤمن مرآة أخيه و إذا غفلت ذكَّرك وإذا مللت بشَّرك وأنذرك و يسد خلتك ويغفر زلتك ويقيل عثرتك ويستر عورتك وإذا اتجهت إلى الخير حثك عليه ورغبك فيه وبشرك بعاقبة المتقين وأجر العاملين وقام فيه معك وكان لك عونًا عليه وإذا تكلمت بسوء أو فعلت قبيحًا زجرك عنه ومنعك منه وحال بينك وبين ما تريد.
الجليس الصالح لا يمل قربك ولا ينساك على البعد وإن حصل لك خير هنأك وإن أصابتك مصيبة عزاك يسرك إذا حضرت بحديثه ويرضيك بأفعاله ويحضر بك مجالس العلم وحلق الذكر وبيوت العبادة ويزين لك الطاعة بالصلاة والصيام والإنفاق في سبيل الله وكف الأذى واحتمال المشقة وحسن الجوار وجميل المعاشرة ويقبح لك المعصية ويُذَكَّرك ما يعود به الفساد عليك من الويل والشقاء في عاجل الأمر وآجله. ومازال ينفعك ويرفعك ويزجرك ويردعك لا يبيع عليك إلا طيبًا ولا يعطيك إلا جيدًا أولئك القوم لا يشقى جليسهم تنزل عليهم الرحمة فيشاركهم فيها ويهمُ بالسوء فلا يقوله ولا يستطيع فعله إما مخافة من الله وإما حياء من الناس. يعلمك ما ينفعك في دينك ودنياك و يحذرك مما يضرك يحثك على الطاعة وبر الوالدين وصلة الأرحام ويدعوك إلى مكارم الأخلاق