عن الأصمعي قال (سمعت أعرابيًا يقول إذا أشكل عليك أمران لا تدري أيهما أرشد فخالف أقربهما من هواك فإن أكثر ما يكون الخطأ مع متابعة الهوى) .
قال رجل للحسن يا أبا سعد أي الجهاد أفضل؟ قال جهادك هواك.
وما أطاع أحدٌ هواه قط إلا وجد في نفسه ذلًا ولا يغتر أحد بصولة أهل الهوى وكبرهم فهم أذل الناس بواطن وقد جمعوا بين رذيلتي الكبر والذل. والهوى ما خالط شيئًا إلا أفسده فإن وقع في العلم أخرجه إلى البدعة والضلالة وصار صاحبه من جملة أهل الأهواء. وإن وقع الهوى في الزهد أخرج صاحبه إلى الرياء ومخالفة السُنة وإن وقع في الحكم أخرج صاحبه إلى الظلم وصده عن الحق وإن وقع في القسمة خرج عن قسمة العدل إلى الجور وإن وقع في الولاية والعزل أخرج صاحبه إلى خيانة الله والمسلمين حيث يولي بهواه ويعزل بهواه. فما قارن الهوى شيئًا إلا أفسده وهو يسري في القلب سريان الدم في القلب والأعضاء.
جزاء نهي النفس عن الهوى
قال تعالي فَأَمَّا مَن طَغَى [النازعات:37] وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا [النازعات:38] فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى [النازعات:39] وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى [النازعات:40] فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى [النازعات:41] }
من طغى وتمرد وعتا وقدم الحياة الدنيا علي الآخرة فإن الجحيم هي المأوى. وأمَّا مَنْ خاف الله والقيام بين يديه يوم القيامة ونهي نفسه عن إتباع هواها فإن الجنة هي المأوى
¤ يقول عز وجل [وعزتي وجلالي ما من عبد آثر هواي علي هواه إلا أجليت همومه وجمعت له ضيعته ونزعت الفقر من قلبه وجعلت الغني بين عينيه واستجرت له من وراء كل فاجر]
¤ ويقول الرسول صلي الله عليه وسلم [لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به]
يقول ابن القيم رحمه الله"ليعلم المبتلى أن المصيبة ما جاءت لتهلكه وتقتله وإنما جاءت لتمتحن صبره وتبتليه فيتبين حينئذ هل يصلح لاستخدامه وجعله من أوليائه وحزبه أم لا؟ فإن ثبت اصطفاه واجتباه وخلع عليه خلع الإكرام وألبسه ملابس الفضل وجعل أولياءه وحزبه خدمًا له وعونًا له"
قال تعالي فَأَمَّا الْإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ [الفجر:15] وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ [الفجر:16] }