فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 140

قال ابن عثيمين رحمه الله حق الله الذي أوجدك من العدم ولم تكن شيئا مذكورا حق الله الذي ربَّاك بالنعم وأنت في بطن أمك في ظلمات ثلاث لا يستطيع أحد من المخلوقين أن يوصل إليك غذاءك ومقومات نموك وحياتك أدر لك الثديين وهداك النجدين (وضح لك سبل الخير والشر) وسخر لك الأبوين. أمدك بالنعم والعقل والفهم وأعدك لقبول ذلك والانتفاع به قال تعالي وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [النحل:78] }

فلو حجب عنك فضله طرفة عين لهلكت ولو منعك رحمته لما عشت فإذا كان هذا فضل الله عليك ورحمته بك فإن حقه عليك أعظم الحقوق لأنه حق إيجادك وإعدادك وإمدادك إنه لا يريد منك رزقًا ولا إطعامًا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى [طه: 132] } وإنما يريد منك شيئا واحدا مصلحته عائدة إليك يريد منك أن تعبده وحده لا شريك له" (حقوق دعت إليها الفطرة) "

الله سبحانه وتعالي خلق الخلق لعبادته والإنابة إليه ومحبته والإخلاص له والتوكل عليه والاستعانة به في كل

أمرك وأن تأتمر بأمره و تنتهي بنهيه كما قال تعالي وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [الذاريات:56] مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ [الذاريات: 57] إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ [الذاريات: 58] }

¤وعن أنس عن رسول الله فيما يرويه عن رب العزة [أربع خصال واحدة فيما بيني وبينك وواحدة فيما بينك وبين عبادي وواحدة لي وواحدة لك فأما التي لي فتعبدني لا تشرك بي شيئا وأما التي لك فما عملت من خير جزيتك به وأما التي بيني وبينك فمنك الدعاء وعلي الإجابة وأما التي بينك وبين عبادي ترضى لهم ما ترضى لنفسك]

ما خلقنا سبحانه ليتكثر بنا من قلة أو يعتز بنا من ذلة أو يستقوي بنا من ضعف فخلق الله غيرنا كثير وكثير قال تعالي يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ [فاطر:15] إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ [فاطر:16] وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ [فاطر:17] }

ويكون الجزاء مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [النحل:97] }

ومن أعرض عن ذكره فإن له معيشة ضنكا كما قال تعالي وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى [طه: 124] }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت