فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 140

الشيطان. ولو شئنا أن نرفع قدره بما آتيناه من الآيات لفعلنا ولكنه رَكَنَ إلى الدنيا واتبع هواه وآثر لَذَّاته وشهواته على الآخرة وامتنع عن طاعة الله وخالف أمره فَمَثَلُ هذا الرجل مثل الكلب إن تحمل عليه يلهث وإن تتركه يلهث ذلك مثل الذين كذبوا بآياتنا فاقصص يا محمد أخبار الأمم الماضية لعل قومك يتدبرون.

وقال تعالي أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا [الفرقان:43] أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا [الفرقان:44] }

أرأيت يا محمد من اتخذ إلهه هواه مثل المشركين كان الرجل يعبد الحجر فإذا رأى أحسن منه رمى به و أخذ الآخر يعبده فكان إلهه ما يتخيره لنفسه أفأنت يا محمد ترده عن إتباع هواه أتظن يا محمد أن أكثرهم يسمعون آيات الله ويتدبرونها ويفهمون ما فيها؟ ما هم إلا كالبهائم لا يسمعوا ولا يعقلوا والحقيقة أنهم أكثر ضلال من البهائم.

وقال تعالي أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ [الجاثية:23] }

أرأيت يا محمد الذي يعبد ما يختاره هواه وأضله الله علي علم وهذا يحتمل قولين: أحدهما وأضله الله لعلمه أنه يستحق الضلال لأنه يسمع كلام الله ولا يعتبر به والآخر وأضله الله بعد وصول العلم إليه وقيام الحجة عليه وختم على سمعه وقلبه فلا يسمع ولا يعي شيئا وجعل على بصره ظلمة فلا يرى الحق فمن يوفقه لمعرفة الحق بعد أن أضله الله؟ ألا تتعظون به كقوله تعالى مَن يُضْلِلِ اللّهُ فَلاَ هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ [الأعراف:186] وقال تعالي وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا [الكهف:17]

وقال تعالي وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا [الكهف:28] وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاء كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءتْ مُرْتَفَقًا [الكهف:29] }

واصبر نفسك يا محمد مع أصحابك الذين يذكرون الله ويحمدونه ويسبحونه ويكبرونه ويسألونه بكرة وعشيا يريدون رضاه ولا تصرف نظرك عنهم إلى غيرهم من الكفار تبتغي الشرف والفخر بمجالسة أغنيائهم ولا تُطِعْ من جعلنا قلبه غافلا عن ذكرنا وآثَرَ هواه على طاعة مولاه وصار أمره في جميع أعماله ضياعًا وهلاكًا. وقل لهؤلاء الغافلين: ما جئتكم به هو الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر. إنا أعتدنا للكافرين نارًا شديدة أحاط بهم سورها وعن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال [لسرادق النار أربعة جدر كثافة كل جدار مسافة أربعين سنة] أخرجه الترمذي وإن يستغيث هؤلاء الكفار بطلب الماء مِن شدة العطش يغاثوا بماء شديد الحرارة إذا أراد الكافر أن يشربه وقربه من وجهه شواه حتى يسقط جلدة ما أسوء هذا الشراب وساءت النار منزلا ومقاما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت