العذاب الدائم وبين سبحانه وتعالي حال المقبل على اللهو واللعب والطرب إذا تليت عليه آيات القرآن أغمض عينه وأصم أذنه وأعرض عنها كأن لم يسمعها لعدم حاجته إليها ولأنه يتأذي بسماعها فبشره بعذاب أليم.
كيف يعرف الإنسان أنه يتبع هواه
قال تعالي فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [القصص:50] }
فإن لم يستجيبوا لك يا محمد ولم يتبعوا الحق فاعلم أنما يتبعون أهواءهم ومن أكثر ضلال ممن اتبع هواه بغير حجة ولا دليل من كتاب الله إن الله لا يهدي القوم الظالمين.
وقال تعالي اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ [القمر:1] وَإِن يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ [القمر:2] وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُّسْتَقِرٌّ [القمر:3] }
يخبر تعالى عن اقتراب الساعة وفراغ الدنيا وانقضائها كما قال تعالى أَتَى أَمْرُ اللّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ [النحل:1] وقال تعالي اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مَّعْرِضُونَ [الأنبياء:1] وعن أنس بن مالك أن أهل مكة سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يريهم آية فأراهم القمر شقين حتى رأوا حراء بينهما وإن يروا دليلا وبرهانا يتركوه وراء ظهورهم ويعرضوا عنه ويقولون هذا الذي شاهدناه من الحجج سحر باطل وكذبوا بالحق إذ جاءهم واتبعوا آراؤهم وأهواؤهم والخير مستقر بأهله والشر مستقر بأهله.
وقال تعالي إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ وَلَقَدْ جَاءهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَى [النجم:23] أَمْ لِلْإِنسَانِ مَا تَمَنَّى [النجم:24] فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَى [النجم:25] }
اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ما هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بعبادتها دليل. وما يتبعون في عبادتهم إلا الظن وما تهوي أنفسهم ولقد جاءهم من ربهم الهدي. أم يدرك الإنسان ما يتمني؟ فقال تعالي لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللّهِ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا [النساء:123] فليس كل ما يتمناه المرء يدركه إنما الأمر كله لله في الدنيا والآخرة.
وقال تعالي وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ [الأعراف:175] وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [الأعراف:176] }
اقصص يا محمد على أمتك خبر بلعم بن باعوراء من علماء بني إسرائيل أعطيناه حججنا وأدلتنا فتعلَّمها ثم كفر بها ونبذها وراء ظهره فاستحوذ عليه الشيطان فصار من الضالين الهالكين بسبب مخالفته أمر ربه وطاعته