لَهُ اتَّقِ اللّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ [البقرة:206] وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ وَاللّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ [البقرة:207] }
ومن الناس يا محمد من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله علي ما في قلبه وهو أشد الأعداء هو أعوج المقال سيء الفعال فذلك قوله وهذا فعله كلامه كذب واعتقاده فاسد وأفعاله قبيحة وهم قوم يحتالون على الدنيا بالدين ألسنتهم أحلى من العسل وقلوبهم أمر من الصبر يلبسون للناس مسوك الضأن وقلوبهم قلوب الذئاب يقول الله تعالى: فعلي يجترئون وبي يغترون حلفت بنفسي لأبعثن عليهم فتنة تترك الحليم فيها حيران وإذا خرج المنافق من عندك يا محمد مشي في الأرض ونشط في معصية الله ويحرق الزرع ويقطع الطريق ويستبيح دماء الناس والله لا يحب المعاصي و إذا وعظ هذا الفاجر وذكر بالله وبعذابه أخذته الحمية والغضب بالإثم الذي ارتكبه بل ويزداد إثما فله جهنم و بئس المهاد ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله والله رؤوف بالعباد نزلت هذه الآية في كل مجاهد في سبيل الله
وقال تعالي وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ [التوبة:124] وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ [التوبة:125] }
يقول تعالى {وإذا ما أنزلت سورة} فمن المنافقين {من يقول أيكم زادته هذه إيمانا} كما قال تعالي وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَارًا [الإسراء:82] وقال أيضا قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُوْلَئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ [فصلت:44] وقال سبحانه وتعالي يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ [يونس:57] الذين في قلوبهم شك وتكذيب كلما نزلت سورة زادتهم شكا وتكذيبا فماتوا وهم كفره بالله وبآياته
وقال تعالي وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ [لقمان:6] وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ [لقمان:7] }
لَهْو الحديث وهو كل ما يُلهي عن طاعة الله ويصد عن مرضاته ليضلَّ الناس عن طريق الهدى إلى طريق الهوى ويتخذ آيات الله سخرية أولئك لهم عذاب يهينهم ويخزيهم وقال ابن مسعود والحسن البصري نزلت هذه الآية في الغناء والمزامير وما ينفق عليها ومنهم الشعراء الذي يقوم شعرهم على الباطل والكذب ألم تر أيها النبي أنهم يخوضون في الكذب والنفاق وتمزيق الأعراض ويفتنون الناس بما يقولوا وأنهم يبالغون في مدح أهل المال والسلطة وينتقصون أهل الحق والتقوى. كما قال تعالي وَالشُّعَرَاء يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ [الشعراء:224] أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ [الشعراء:225] وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ [الشعراء:226] وكما استهانوا بآيات الله أهينوا يوم القيامة في