بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيهْ [الحاقة:25] وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيهْ [الحاقة:26] يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ [الحاقة:27] مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيهْ [الحاقة:28] هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيهْ [الحاقة:29] }
يوم القيامة تُعرضون على الله للحساب والجزاء لا يخفى عليه شيء من أسراركم. فأمَّا من أُعطي كتاب أعماله بيمينه فيقول ابتهاجًا وسرورًا: خذوا اقرؤوا كتابي إني أيقنت في الدنيا بأني سألقى جزائي يوم القيامة فأعددت له العدة من الإيمان والعمل الصالح فهو في عيشة هنيئة مرضية يقال لهم: كلوا واشربوا هنيئا بما قدَّمتم من الأعمال الصالحة في الدنيا. وَأمَّا من أعطي كتاب أعماله بشماله فيقول نادمًا متحسرًا: يا ليتني لم أُعط كتابي ولم أعلم ما جزائي؟ يا ليت الموتة التي متُّها في الدنيا كانت القاضية لأمري ولم أُبعث بعدها ما نفعني مالي الذي جمعته في الدنيا ذهبت عني حجتي ولم يَعُدْ لي حجة أحتج بها.
وقال تعالي فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ [الانشقاق:7] فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا [الانشقاق:8] وَيَنقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا [الانشقاق:9] وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاء ظَهْرِهِ [الانشقاق:10] فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا [الانشقاق:11] وَيَصْلَى سَعِيرًا [الانشقاق:12] }
من أعطي كتاب أعماله بيمينه فسوف يحاسب حسابًا سهلا ويرجع إلى أهله في الجنة مسرورًا. وأمَّا مَن أُعطي كتاب أعماله من وراء ظهره وهو الكافر بالله فسوف يدعو بالهلاك والثبور ويدخل النار خالدا فيها
وقال تعالي وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا [الكهف:49] }
ووُضِع كتاب أعمال كل واحد في يمينه أو في شماله فتري العصاة خائفين مما فيه ويقولون حين يعاينونه: يا ويلنا ما لهذا الكتاب لم يترك صغيرة ولا كبيرة مِن أفعالنا إلا أثبتها؟! ووجدوا كل ما عملوه في الدنيا حاضرًا مثبتًا. ولا يظلم ربك أحدًا فلا يُنقَص طائع من ثوابه ولا يُزاد عاص في عقابه.
¤ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه وعن شبابه فيما أبلاه وعن علمه ماذا عمل به وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه] رواه الترمذي.
• ويقول ابن القيم رحمه الله: ومحاسبة النفس نوعان: نوع قبل العمل: هو أن يقف عند أول همه وإرادته ولا يبادر بالعمل حتى يتبين له رجحانه على تركه. قال الحسن رحمه الله: رحم الله عبدًا وقف عند همة فإن كان لله مضى وإن كان لغيره تأخر.