فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 140

والنوع الثاني محاسبة النفس بعد العمل: هل قصرت في طاعة فلم توفيها على الوجه الذي ينبغي. ويحاسب نفسه على أمر مباح. لم فعله؟ وهل أراد الله والدار الآخرة فيكون رابحًا أم أراد به الدنيا وعاجلها فيخسر بذلك الربح ويفوته الظفر به؟

قال رحمه الله (وترك المحاسبة والاسترسال وتسهيل الأمور وتمشيتها فهذا يؤول به إلى الهلاك: يغض عينيه عن العواقب ويُمَشي الحال ويتكل على العفو فيُهمل محاسبة نفسه والنظر في العاقبة فإذا فعل ذلك سهل عليه مواقعة الذنوب وأنس بها وعسر عليه فطامها.

و يحاسب نفسه: على الفرائض فإن تذكر فيها نقصًا تداركه إما بقضاء أو إصلاح ثم يحاسب على المناهي فإن عرف أنه ارتكب منها شيئًا تداركه بالتوبة والاستغفار والحسنات الماحية. ثم يحاسب نفسه على الغفلة فإن كان غفل عما قد خلق له تداركه بالذكر والإقبال على الله تعالى. ثم يحاسبها ما تكلم به أو مشت إليه رجلاه أو بطشت يداه أو سمعت أذناه ماذا أرادت بهذا!؟ ولمن فعلته؟ وعلي أي وجه فعلته؟ قال تعالى فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِيْنَ [الحجر:92] عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ [الحجر:93] }

من أقوال السلف في المحاسبة

• ذكر الإمام أحمد عن عمر بن الخطاب قال (حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا فإنه أهون عليكم في الحساب غدًا أن تحاسبوا أنفسكم اليوم وتزينوا للعرض الأكبر يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافيه)

• عن الحسن قال (لا تلقى المؤمن إلا يحاسب نفسه: ما أردت تعملين؟ ماذا أردت تأكلين؟ وماذا أردت تشترين والفاجر يمض قدمًا لا يحاسب نفسه)

• قال ميمون بن مهران: لا يكون العبد تقيًا حتى يكون لنفسه أشد محاسبة من الشريك لشريكه.

• قال مالك بن دينار (رحم الله عبدًا قال لنفسه: ألست صاحبة كذا؟ ألست صاحبة كذا؟ ثم زمها ثم خاصمها ثم ألزمها كتاب الله عز وجل فكان لها قائد)

• وقال الحسن رحمه الله (المؤمن قوام على نفسه يحاسب نفسه لله وإنما خف الحساب يوم القيامة على قوم حاسبوا أنفسهم في الدنيا وإنما شق الحساب يوم القيامة على قوم أخذوا هذا الأمر من غير محاسبة. إن المؤمنين قوم أوقفهم القرآن وحال بينهم وبين هلكتهم وإن المؤمن أسير في الدنيا يسعى في فكاك رقبته لا يأمن شيئًا حتى يلقى الله يعلم أنه مأخوذ عليه في سمعه وفي بصره وفي لسانه وفي جوارحه(إغاثة اللهفان)

وإن مالت النفس إلى الهوى خوفها عظيم الوزر ثم يحذرها العقوبة الحسية كما في قوله تعالى قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت