أحب الله .. وقاه سبحانه وتعالى من إغواء الشيطان ومن أحب المعصية والكفر والعياذ بالله .. سلط عليه الشياطين .. لتزيده معصية وكفرا. كما قال تعالى أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا [مريم:83] فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا [مريم:84] }
وهكذا فإن الله سبحانه وتعالى .. يجعل الإنسان مع من أحب .. فإن أحب الله تبارك وتعلى .. كان مع الله ... فوقاه السوء وأبعد عنه الشياطين. وحفظه من الشر وفتح أمامه أبواب الخير .. وإن كان يحب الشياطين .. تركه للشياطين تقوده إلى المعصية .. وتجعل حياته شقاء مستديما ويزداد إثما على آثامه ثم لا يأخذ معه شيئا إلا ذنوبه.
وحتى تكتمل تجربة الحياة على الأرض .. كان لابد من وجود الإغراء بواسطة الشيطان .. وحتى يختبر الله عباده. اختبارا إيمانيا حقيقيا ليمحص ما في قلوبهم كان لا بد من تجربة واقعية يمر بها الإنسان في حياته .. وليست تجربة نظرية لأن الكلام النظري شيء والواقع شيء آخر .. فقد تقول سأفعل كذا وكذا .. وعندما يأتي وقت الفعل لا تفعل والإنسان حين حمل الأمانة .. وعد أنه سيؤديها حق أدائها .. وعندما جاء وقت الأداء .. أخذته الدنيا بإغوائها وإغرائها .. فاتبع الشيطان .. ونسي عهده لله .. ونسي منهج الله.
فلا يظن أحد أن الله سبحانه وتعالى .. قد أجاب دعوة للشيطان .. ولكنه جل جلاله .. بما أعد للدنيا من منهج وبما أعده لحياة الإنسان من ابتلاءات واختبارات .. أراد أن تتم الصورة كلها .. وحتى تكون الصورة واضحة فإن الشيطان وجنوده لا يخرجون عن أمر الله الفعلي في كونه .. والله سبحانه وتعالى أعطانا تجربة عملية .. بأن أخضع الشياطين الذي هم أعلى عنصرا في الخلق .. لبشر نبي هو سليمان عليه السلام .. وجعلهم يأتمرون بأمره ولا يستطيعون مخالفته .. كما قال تعالى وَمِنَ الْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ [سبأ:12] }
وهكذا أخضع سبحانه وتعالى الجن شياطينهم وصالحهم لبشر مخلوق من طين .. هو سليمان عليه السلام. ولو أراد الحق سبحانه وتعالى .. أن يخضع لنا الشياطين لأخضعهم لنا .. لأن الله جل جلاله .. استجاب لدعوة سليمان حين دعاه يطلب منه ملكا لا يعطيه الله لأحد من بعده .. كما قال تعالي قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ [ص:35] فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاء حَيْثُ أَصَابَ [ص:36] وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاء وَغَوَّاصٍ [ص:37] وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ [ص:38] }
إذن فالحق سبحانه وتعالى .. حين أراد أن يخضع الشياطين للإنسان أخضعهم قهرا .. فلا يعتقد أحد أن الشياطين في الأرض تقوم بما تقوم به .. رغما عن إرادة الله في كونه .. بل هي من تمام مهمة الدنيا أن يكون فيها إغواء وفيها جهاد وإيمان .. وأن ينتصر المؤمنون بجهادهم وإيمانهم .. على إغواء الشيطان فيستحقوا الجنة.
إذن فالإجابة كانت لمراد الله ليظل الإغواء في الدنيا حتى آخر لحظة والابتلاء للإنسان مستمر إلى يوم القيامة.