بعد ذلك يشككه في صلاته .. حتى يعيدها مرات ومرات .. ويدخل الشك في نفس الإنسان .. فلا يعرف كم صلى .. ولا يعرف هل أحسن الوضوء أم لا؟
أما وسوسة النفس .. فهي أن تصر على نوع معين من المعصية ... لا تريد غيره .. أي أنها تلح على صاحبها أن يرتكب معصية بذاتها ويكررها .. ولا تطالبه بمعصية أخرى.
البحث عن الضعف
وهكذا تعدد صور الإغواء فإذا وجد إبليس العبد المؤمن متشددا في الصلاة والزكاة .. وضعيفا من ناحية المرأة مثلا .. أتاه من ناحية هذا الضعف .. فيظل يزين له امرأة خليعة .. ويوسوس له حتى يسقط في الزنا .. ويكون بذلك قد سقط في الكبائر .. فإذا كان العبد المؤمن قويا في كل هذه النواحي .. جاءه إبليس وزين له الخمر .. أو الميسر أو مجلس السوء أو النميمة .. المهم أن إبليس يترك الإنسان في نقط تشدده ويأتيه من نقطة ضعفه ..
ويوضح سبحانه وتعالى .. كيف يستخدم الشيطان .. سلاح الخوف ليستعبد الإنسان .. فيقول جل جلاله إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ [آل عمران:175] }
كيف يسيطر الشيطان على الإنسان بالخوف؟ إذا تصدق الإنسان خوفه الشيطان من الفقر. وإذا أراد أن يقول كلمة حق .. خوفه الشيطان من بطش رؤسائه الظالمين .. وإذا أراد أن يقوم للصلاة .. خوّفه الشيطان من أنه سيضيع منه كذا وكذا من مصالح الدنيا .. وإذا قام ليجاهد في سبيل الله .. خوفه الشيطان من قوة الكافرين وأدخل في نفسه أنه سيقتل عند بدء المعركة وذكره بالمال والعيال والزوجة .. وإذا أراد أن يسعى في خير .. خوّفه الشيطان في أن ذلك سيضيع وقته ومصالحه .. وإذا أراد أن ينهى عن منكر .. خوفه الشيطان من أن ذلك سيجلب عليه الأذى .. وهكذا كل خير يخطر على النفس .. يخوّف الشيطان الإنسان من أنه سيقع عليه ضرر في ماله أو نفسه أو أولاده أوظيفته أو تجارته .. أو ما يهمه من أمور دنيوية .. وبسلاح الخوف يلقي الشيطان الرعب في نفس الإنسان من ناحية الخير.
تفوق عنصر الشيطان
الشيطان له خصوصيات كثيرة ... يتفوق فيها على الإنسان .. منها خفة الحركة .. وعدم قدرتنا على رؤيته وقدرته على التغلغل في نفوسنا .. إذن فالمطلوب منا .. أن نستعين بمن هو قوي قادر .. ولا يوجد أقوى على الشيطان من خالقه .. والله سميع عليم .. يسمع استعاذتنا .. ويعلم مما نستعيذ.
الدنيا دار اختبار
والحياة لكي يكون فيها اختبار لا بد أن يكون فيها إغواء وغواية .. ومن هنا كان إبقاء الحق سبحانه وتعالى لحياة الشيطان جزءا من الإغواء .. الذي سيتعرض له الإنسان في حياته الدنيا .. اختبار من الله لحبه في قلوب عباده فمن