3 -والنفس الأمارة بالسوء: هي التي اعتاد صاحبها السوء فلم يعد يثير فيه أي شعور بالندم والاستنكار .. بل هو يعيش مع السوء ويأمر بالسوء وقد اعتاده فلا يفعل إلا سيئا .. ويستمتع بذلك السوء!
هناك نوعان من الوسوسة: وسوسة الشيطان .. ووسوسة النفس فكيف نفرق بين وسوسة الشيطان وسوسة النفس؟
نقول: إن الشيطان يريد الإنسان عاصيا على أي وجه .. فلا يهمه نوع المعصية ولكن يهمه حدوثها .. فإذا حاول أن يغري الإنسان بالمال الحرام ولم يجد منه استجابة .. أسرع يزين له المعصية مع النساء بارتكاب الزنا والفاحشة فإذا فشل في ذلك .. أسرع يزين له معصية الخمر ويحاول أن يغريه بها فإن سدّ عليه كل منافذ المعصية .. أسرع يحاول أن يفسد له الطاعة بأن يجعله مقلا يتفاخر بالصدقة فيضيع ثوابها .. أو إذا جاء موعد الصلاة فإنه يحاول أن يمنعه من أدائها. إذن إبليس دائما يأتي من الباب الذي يرى فيه المنهج ضعيفا .. فإذا وجد إنسانا متشددا في ناحية معينة يأتي إليه من ناحية أخرى يكون فيها ضعيفا .. فإذا كان الإنسان مثلا .. متشددا في الصلاة محافظا عليها ويؤديها في أوقاتها .. جاءه إبليس من ناحية المال فيوسوس له حتى لا يخرج الزكاة ويقتر ويأكل أموال الناس بالباطل مدخلا في نفسه الوهم بأن هذه الطريقة تزيد ماله .. وتجعله غنيا وتبعد عنه الفقر وتبدأ المعاصي تنسج على قلبه عودا عودا .. لتغطي القلب كله وتمنعه من ذكر الله .. والحقيقة أن الصدقة هي التي تكثر المال .. وتضع بركة الله فيه ليزداد وينمو كما قال تعالي لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ [آل عمران:92] }
¤ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ما نقص مال عبد من صدقة] أخرجه مسلم
فالمال هو مال الله .. وعندما نموت ونرحل .. نترك مال الدنيا للدنيا .. فالدنيا وسيلة للآخرة .. ولا يمكن أن تكون غاية .. أولا لأنها فترة محدودة وتنتهي وثانيا لأن متاعها قليل وثالثا لأن البقاء فيها ليس مضمونا .. فأنت لا تضمن الحياة فيها إلى الساعة القادمة .. فلماذا غيروا استخدامه؟ .. وجعلوه غاية؟! والجواب في كلمة واحدة: إنه البعد عن منهج الله.
ويجب أن نعلم أن هذا الإغواء لا يأتي قسرا أو قهرا .. فالشيطان ليس له سلطان القهر على الإنسان .. ولكن إذا أذّن للصلاة فإنه يغريه ألا يقوم إلى الصلاة وإنما يؤجلها حتى ينتهي الفيلم الذي يشاهده .. فإذا انتهى الفيلم يذكره بأعمال يؤديها .. كأن يتصل بصديق له بالتليفون .. أو يتناول العشاء أولا .. أو يقوم بزيارة كان قد نسيها. فإن كان الإنسان تاجرا .. فإنه يخوفه من أنه إذا قام للصلاة فستضيع منه الصفقة ويضيع منه الربح وهكذا يظل ينقله من مشكلة إلى أخرى .. حتى يضيع وقت الصلاة .. أو ينصرف عنها بالتدريج .. فإن فشل في ذلك .. فإنه يوسوس له في وضوئه وصلاته .. فيقول له إنك لم تحسن الوضوء فأعده .. ويظل يشككه في وضوئه ثم يعيده مرات ومرات .. ثم