فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 140

• وضح ابن القيم رحمه الله طرق الشيطان في إيقاع الجوارح في المعاصي ممثلًا ذلك بمثال يوضح كيفية استيلاء الشيطان وجنوده على القلب. فقال رحمه الله [أقبل ملك الكفر بجنوده وعساكره فوجد القلب في حصنه جالسًا على كرسي مملكته أمره نافذ في أعوانه وجنده قد حفوا به يقاتلون عنه ويدافعون عن حوزته فلم يمكنه الهجوم عليه إلا بمخامرة بعض أمرائه وجنده عليه فسأل عن أخص الجند به وأقربهم منه منزلة فقيل له: هي النفس فقال لأعوانه: ادخلوا عليها من مرادها وانظروا مواقع محبتها وما هو محبوبها. فَعِدُها به ومنوها إياه وانقشوا صورة المحبوب فيها في يقظتها ومنامها فإذا اطمأنت إليه وسكنت عنده فاطرحوا عليها كلاليب الشهوة وخطاطيفها ثم جُرُّوها بها إليكم فإذا خامرت على القلب وصارت معكم عليه ملكتم ثغر العين والأذن واللسان والفم واليد والرجل فرابطوا على هذه الثغور كل المرابطة فمتى دخلتم منها إلى القلب فهو قتيل أو أسير أو جريح مثخن بالجراحات] الجواب الكافي

والشيطان يتدرج بالإنسان لإضلاله وغوايته فيدعوا إلى المعصية ويزينها في نفسه ثم يحبب له النظر إليها فتَحسُن في عينيه ثم يدعوه إلى الاقتراب منها وتحسسها وكيفية ارتكابها وهو في ذلك يوسوس له بأن هذه المعصية من السهل اقترافها وليس هناك ما يدعو إلى التردد حتى يزيل هيبة المعصية في قلبه ثم يؤمنه من عاقبة فعلها بأنه لن ينكشف أمره ولن يطلع أحد على جريمته وأنه فِعلٌ ينتهي في وقته ويوحي إليه بأنها فرصة نادرة فعليه اغتنامها والتلذذ بها فربما لا تسنح مثل هذه اللذة الحاصلة والفرصة النادرة. وهكذا يقود الإنسان إلى تلك المعصية عن طريق الخطوات الشيطانية المتتابعة حيث يملأ فكره وقلبه ومشاعره بالرغبة في ارتكابها ويتخذ عزمه وهمه على فعلها ولا يدعه حتى يراه متلبسًا بفعلها وغارقًا في رذائلها فيُسرَّ الشيطان غاية السرور وهو يراه مواقعًا لتلك المعصية فيبتهج بتطبيق خطته ونجاح مهمته (عداوة الشيطان للإنسان)

والله سبحانه وتعالى .. أخبرنا في القرآن الكريم أن هناك نزغا .. وهمزا .. وسوسة .. ومسا للشيطان .. فما هو الفرق بين هذه الأشياء كلها؟ وما هي الطريقة التي يدخل بها الشيطان إلى النفس البشرية؟ وكيف يدفعها إلى المعصية؟ وكيف يخوف أولياءه؟ ويسيطر عليهم بالخوف؟ وكيف يهرب ويترك الإنسان الساقط في المعصية ثم يتبرأ بعد ذلك؟

إن للشيطان وسوسة وللنفس البشرية وسوسة ودفعا إلى المعصية .. ذلك أن الله سبحانه وتعالى .. أخبرنا في القرآن الكريم أن النفوس تتفاوت فهناك النفس المطمئنة .. والنفس اللوامة .. والنفس الأمارة بالسوء.

1 -النفس المطمئنة: هي التي لا تعمل إلا طيبا و خيرا.

2 -والنفس اللوامة: هي التي يقع صاحبها في المعصية ولكنا تلومه عليها .. فيعود إلى الخير مرة أخرى وقد يقع الإنسان في المعصية أكثر من مرة ثم يعود ثانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت