عندما قضى سبحانه وتعالى .. لإبليس أن يبقى إلى يوم القيامة .. عاد الغرور إلى نفسه مرة أخرى. وأحس أن هذه هي فرصته .. لينتقم من آدم وذريته .. كما قال تعالي قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ [الأعراف:16] }
ولذلك فإن الشيطان يجلس على أبواب المساجد .. وأماكن العبادة والذكر .. يحاول أن يغري الناس على عدم الصلاة .. فإذا أذن للصلاة ... فإنه يحاول أن يغري الإنسان بأي شيء حتى لا يذهب إليها .. فيذكره بما نسي من أشياء دنيوية .. ويوسوس له .. ويخوّفه بأنه إذا ذهب إلى الصلاة ربما فاته بيع أو شراء أو مال أو مصلحة وإن العمل عبادة .. إلى أن يصرفه عن الذكر وعن الصلاة.
نماذج من وسوسة الشياطين
¤عن وهب بن منبه رضي الله عنه أن عابدا كان في بني إسرائيل وكان من أعبد أهل زمانه وكان في زمانه ثلاثة أخوة لهم أخت وكانت بكرا ليس لهم أخت غيرها فخرج البعث على ثلاثتهم فلم يدروا عند من يخلفون أختهم ولا من يأمنون عليها ولا عند من يضعونها قال فأجمع رأيهم على أن يخلفوها عند عابد بني إسرائيل وكان ثقة في أنفسهم فأتوه فسألوه أن يخلفوها عنده فتكون في كنفه وجواره إلى أن يقفلوا من غزاتهم فأبى ذلك وتعوذ بالله عز وجل منهم ومن أختهم قال فلم يزالوا به حتى أطاعهم فقال أنزلوها في بيت حذاء صومعتي قال فأنزلوها في ذلك البيت ثم انطلقوا وتركوها فمكثت في جوار ذلك العابد زمانا ينزل إليها بالطعام من صومعته فيضعه عند باب الصومعة ثم يغلق بابه ويصعد إلى صومعته ثم يأمرها فتخرج من بيتها فتأخذ ما وضع لها من الطعام قال فتلطف له الشيطان فلم يزل يرغبه في الخير ويعظم عليه خروج الجارية من بيتها نهارا ويخوفه أن يراها أحد فيعلقها فلو مشيت بطعامها حتى تضعه على باب بيتها كان أعظم لأجرك قال فلم يزل به حتى مشى إليها بطعامها ووضعه على باب بيتها ولم يكلمها قال فلبث على هذه الحالة زمانا ثم جاء إبليس فرغبه في الخير والآجر وحضه عليه وقال لو كنت تمشي إليها بطعامها حتى تضعه في بيتها كان أعظم لأجرك قال فلم يزل به حتى مشى إليها بالطعام ثم وضعه في بيتها فلبث على ذلك زمانا ثم جاءه إبليس فرغبه في الخير وحضه عليه فقال لو كنت تكلمها وتحدثها فتأنس بحديثك فإنها قد استوحشت وحشة شديدة قال فلم يزل به حتى حدثها زمانا يطلع إليها من فوق صومعته قال ثم أتاه إبليس بعد ذلك فقال لو كنت تنزل إليها فتقعد على باب صومعتك وتحدثها وتقعد هي على باب بيتها فتحدثك كان آنس لها فلم يزل به حتى أنزله وأجلسه على باب صومعته يحدثها وتحدثه وتخرج الجارية من بيتها حتى تقعد على باب بيتها قال فلبثا زمانا يتحدثان ثم جاءه إبليس فرغبه في الخير والثواب فيما يصنع بها وقال لو خرجت من باب صومعتك ثم جلست قريبا من باب بيتها فحدثتها كان آنس لها فلم يزل به حتى فعل قال فلبثا زمانا ثم جاءه إبليس فرغبه في الخير وفيما له عند الله سبحانه وتعالى من حسن الثواب فيما يصنع بها وقال له لو دنوت منها وجلست عند باب بيتها فحدثتها ولم تخرج من بيتها ففعل فكان ينزل من صومعته فيقف على باب بيتها فيحدثها فلبثا على ذلك حينا ثم جاءه إبليس فقال لو دخلت البيت