اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ما هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بعبادتها دليل. وما يتبعون في عبادتهم إلا الظن وما تهوي أنفسهم ولقد جاءهم من ربهم الهدي. أم يدرك الإنسان ما يتمني؟ فقال تعالي لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللّهِ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا [النساء: 123] فليس كل ما يتمناه المرء يدركه إنما الأمر كله لله في الدنيا والآخرة.
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ [الأعراف: 175] وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [الأعراف: 176] }
واقصص يا محمد على أمتك خبر بلعم بن باعوراء من علماء بني إسرائيل أعطيناه حججنا وأدلتنا فتعلَّمها ثم كفر بها ونبذها وراء ظهره فاستحوذ عليه الشيطان فصار من الضالين الهالكين بسبب مخالفته أمر ربه وطاعته الشيطان. ولو شئنا أن نرفع قدره بما آتيناه من الآيات لفعلنا ولكنه رَكَنَ إلى الدنيا واتبع هواه وآثر لَذَّاته وشهواته على الآخرة وامتنع عن طاعة الله وخالف أمره فَمَثَلُ هذا الرجل مثل الكلب إن تحمل عليه يلهث وإن تتركه يلهث ذلك مثل الذين كذبوا بآياتنا فاقصص يا محمد أخبار الأمم الماضية لعل قومك يتدبرون.
أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا [الفرقان: 43] أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا [الفرقان: 44] }
أرأيت يا محمد من اتخذ إلهه هواه مثل المشركين كان الرجل يعبد الحجر فإذا رأى أحسن منه رمى به و أخذ الآخر يعبده فكان إلهه ما يتخيره لنفسه أفأنت يا محمد ترده عن إتباع هواه أتظن يا محمد أن أكثرهم يسمعون آيات الله ويتدبرونها و يفهمون ما فيها؟ ما هم إلا كالبهائم لا يسمعوا ولا يعقلوا والحقيقة أنهم أكثر ضلال من البهائم.
أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ [الجاثية: 23] }
أرأيت يا محمد الذي يعبد ما يختاره هواه وأضله الله علي علم وهذا يحتمل قولين: أحدهما وأضله الله لعلمه أنه يستحق الضلال لأنه يسمع كلام الله ولا يعتبر به والآخر وأضله الله بعد وصول العلم إليه وقيام الحجة عليه وختم على سمعه وقلبه فلا يسمع ولا يعي شيئا وجعل على بصره ظلمة فلا يرى الحق فمن يوفقه لمعرفة الحق بعد أن أضله الله؟ ألا تتعظون به كقوله تعالى مَن يُضْلِلِ اللّهُ فَلاَ هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ [الأعراف: 186] وقال تعالي وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا [الكهف: 17]
وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا [الكهف: 28] وَقُلِ الْحَقُّ مِن