قال النمرود أنا أحيي وأميت وذلك أني أوتى بالرجلين قد استحقا القتل فآمر بقتل أحدهما فيقتل وآمر بالعفو عن الآخر فلا يقتل فذلك معنى الإحياء والإماتة. فقال له إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب عندها خرس فلم يتكلم وقامت عليه الحجة والله لا يهدي القوم الظالمين ثم بعث الله إلى الجبار ملكا أن آمن بي وأتركك على ملكك! قال وهل يوجد رب غيري؟ فجاءه الثانية فقال له ذلك فأبى عليه ثم أتاه الثالثة فأبى عليه فقال له الملك: اجمع جموعك إلى ثلاثة أيام فجمع الجبار جموعه فأمر الله الملك ففتح عليه بابا من البعوض فطلعت الشمس فلم يروها من كثرتها فبعثها الله عليهم فأكلت لحومهم وشربت دماءهم فلم يبق إلا العظام والملك كما هو لم يصبه من ذلك شيء فبعث الله عليه بعوضة فدخلت في منخره فمكث أربعمائة سنة يضرب رأسه بالمطارق وأرحم الناس به من جمع يديه وضرب بهما رأسه وكان جبارا أربعمائة عام فعذبه الله أربعمائة عام ثم أماته
وَحَآجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلاَ أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلاَّ أَن يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ [الأنعام: 80] وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلاَ تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ [الأنعام: 81] الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ [الأنعام: 82] }
وجادله قومه في توحيد الله تعالى قال: أتجادلونني في توحيدي لله سبحانه وتعالي وقد هداني إلى الحق وأنا على بينة منه وأطلعني علي ملكوت السموات والأرض. وأنا لا أخاف من هذه الآلهة التي تعبدونها فهي لا تضر ولا تنفع ولا يصيبني شيء إلا أن يشاء الله رب العالمين. وسع علم ربي كل شيء فلا يخفى عليه خافية أفلا تعتبرون مما بينته لكم فتعلموا أنه لا إله إلا الله وحده لا شريك له. فكان جواب سيدنا إبراهيم كيف أخاف أصنامكم التي لا تضر ولا تنفع وأنتم لا تخافون ربي الذي خلقكم ورزقكم وهو القادر على نفعكم وضركم فأي الفريقين أحق بالطمأنينة والسلامة والأمن من عذاب الله يوم القيامة؟ الذي عبد من بيده الضر والنفع أم الذي عبد من لا يضر ولا ينفع؟ فأخبروني إن كنتم تعلمون؟ الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه ولم يخلطوا إيمانهم بشرك أولئك لهم الطمأنينة والسلامة وهم الموفقون إلى طريق الحق.
قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ [المؤمنون: 86] سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ [المؤمنون: 87] قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ [المؤمنون: 88] سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ [المؤمنون: 89] }
قل لهم يا محمد مَن رب السموات السبع ورب العرش العظيم؟ سيقولون لله قل لهم أفلا تخافون عقابه وتحذرون عذابه بسبب شرككم. قل لهم مَن مالك كل شيء ومَن بيده خزائن كل شيء وهو يجير مَنِ استجار به ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون؟ سيقولون لله. قل لهم فكيف تذهب عقولكم وتعرضون عن توحيد الله وطاعته.