لما رأي المشركين عذاب جهنم وتقطعت بهم الحيل وأسباب الخلاص من نار جهنم تبرأ القادة والسادة من الذين اتبعوا. وقال الذين اتبعوا سادتهم لو أن لنا عودة إلى الدنيا فنتبرأ من هؤلاء ومن عبادتهم و نوحد الله تعالى كما تبرؤوا منا فيريهم الله أعمالهم الباطلة حسرات عليهم وليسوا بخارجين من النار أبدًا.
وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ [فصلت: 29] }
قال الذين كفروا بالله ورسوله وهم في النار ربنا أرنا اللذَين أضلانا من خلقك من الجن والإنس نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا في الدرك الأسفل من النار ويكون عذابهم مضاعف فقال تعالي الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ [النحل: 88] فيوضح سبحانه وتعالي أنه زاد العذاب للذين كفروا وصدوا عن سبيل الله عذابًا على كفرهم وعذابًا على صدِّهم الناس عن إتباع الحق بسبب تعمُّدهم الإفساد وإضلال العباد بالكفر والمعصية.
وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ [ق:23] أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ [ق:24] مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُّرِيبٍ [ق: 25] الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ [ق:26] قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِن كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ [ق:27] قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بِالْوَعِيدِ [ق:28] مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ [ق:29] يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَاتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ [ق:30] }
يشهد المَلَك الكاتب الموكل بابن أدم عليه يوم القيامة ويقول هذا ما عندي من ديوان عمله وهو لديَّ مُعَدٌّ محفوظ فيحكم الله تعالى في الخليقة بالعدل فيقول الله للملك الذي شهد عليه والملك الذي أتي به إلي ساحة الحساب ويسمي (بالسائق) ألقيا في جهنم كل جاحد لا يؤمن بالله كثير الكفر والمعاصي الذي لا يؤدي ما عليه من الحقوق في ماله و مُعْتدٍ على عباد الله وعلى حدوده الذي أشرك بالله فعبد معه معبودًا آخر فألقياه في العذاب الشديد قال شيطانه الذي وكل به في الدنيا ربنا ما أضللته بل كان ضالا قابل للباطل ومعاند للحق فيقول سبحانه وتعالى لابن أدم ولشيطانه لا تختصموا لديَّ اليوم وقد أرسلت إليكم الرسل وأنزلت إليكم الكتب وقامت عليكم الحجج والبراهين. ما يبدل القول لديَّ ولا أعذِّب أحدًا بذنب أحد فلا أعذِّب أحدًا إلا بذنبه.
التشريع حق لله خالق الخلق وهو الذي يعلم ما يصلح عباده كما قال تعالي أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ [الأعراف: 54]
إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ [يوسف:40] }
وضح سبحانه أن الحكم لله وحده لا شريك له أمر الناس أن لا يعبدوا إلا الله وهذا هو الدين الحق الذي أمر الله به والذي يحبه ويرضاه ولكن أكثر الناس لا يعلمون ما يصيرون إليه من العذاب فهم يشركون.