إني وجدت امرأة تملكهم وهي بلقيس ملكة سبأ وأوتيت من متاع الدنيا ما يحتاج إليه الملك المتمكن ولها عرش عظيم من ذهب مفصص بالياقوت والزبرجد واللؤلؤ وكان هذا العرش في قصر عظيم محكم البناء وكان فيه ثلثمائة وستون طاقة من مشرقه ومثلها من مغربه قد وضع بناؤه على أن تدخل الشمس كل يوم من طاقة وتغرب من مقابلتها فيسجدون لها صباحا ومساء ولهذا قال وجدتُها هي وقومها يعبدون الشمس من دون الله وزين لهم الشيطان أعمالهم السيئة التي كانوا يعملونها فصرفهم عن الإيمان بالله وتوحيده فهم لا يهتدون إلى الله وزين لهم الشيطان ذلك لئلا يسجدوا لله الذي يُخرج المخبوء في السموات والأرض من المطر والنبات وغير ذلك ويعلم ما تُسرُّون وما تظهرون كما قال تعالي أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [المجادلة:7] فلا معبود يستحق العبادة إلا هو رب العرش العظيم.
وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ [الأعراف: 54] }
هو الذي خلق الشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ألا له الخلق كله وله الأمر كله تعالى وتعاظم رب العالمين
وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ [فصلت: 37] }
ومِن أدلة الله على خلقه ودلائله على وحدانيته وكمال قدرته تعاقب الليل والنهار وتعاقب الشمس والقمر ثم قال لا تسجدوا للشمس ولا للقمر لأنهم من خلق الله سخرهم الله لمنفعة الناس ولكن اسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم تعبدوه وحده لا شريك له.
الحكمة من خلق الكون
1 -الانتفاع بما في الكون من النعم
يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلاَلًا طَيِّبًا وَلاَ تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ [البقرة: 168] إِنَّمَا يَامُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاء وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ [البقرة: 169] }
يا أيها الناس كلوا من رزق الله الذي أباحه لكم في الأرض النافع غير الضار وعن ابن عباس قال تليت هذه الآية عند النبي صلى الله عليه وسلم فقام سعد بن أبي وقاص فقال يا رسول الله ادع الله أن يجعلني مستجاب الدعوة فقال [يا سعد أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة والذي نفس محمد بيده إن الرجل ليقذف اللقمة الحرام في جوفه ما يتقبل منه أربعين يوما و أيما عبد نبت لحمه من السحت والربا فالنار أولى به] ولا تتبعوا خطوات الشيطان كل معصية خطوة من خطوات الشيطان و عن ابن عباس قال: ما كان من يمين أو نذر في غضب فهو من خطوات الشيطان وكفارته كفارة يمين. إن الشيطان يأمركم بالمعاصي و الفواحش ويأمركم بالتقول علي الله بالكذب