أنزلنا إليك - يا محمد - القرآن بالحق ليشهد على صدق الكتب قبله وأنها من عند الله مصدقًا لما فيها من صحة ومبيِّنًا لما فيها من تحريف ناسخًا لبعض شرائعها فاحكم بين المحتكمين إليك من اليهود بما أنزل الله إليك في هذا القرآن ولا تنصرف عن الحق الذي أمرك الله به إلى أهوائهم وما اعتادوه فقد جعلنا لكل أمة شريعة وطريقة واضحة يعملون بها. ولو شاء الله لجعل شرائعكم واحدة ولكنه تعالى خالف بينها ليختبركم فيظهر المطيع من العاصي فسارعوا إلى ما هو خير لكم بالعمل بما في القرآن فإن مصيركم إلى الله فيخبركم بما كنتم فيه تختلفون واحكم - أيها الرسول- بين اليهود بما أنزل الله إليك في القرآن ولا تتبع أهواء الذين يحتكمون إليك واحذرهم أن يصدُّوك عن بعض ما أنزل الله إليك فتترك العمل به فإن أعرض هؤلاء عمَّا تحكم به فاعلم أن الله يريد أن يصرفهم عن الهدى بسبب ذنوبٍ اكتسبوها من قبل. وإن كثيرًا من الناس لفاسقون.
جزاء نهي النفس عن الهوى
فَأَمَّا مَن طَغَى [النازعات: 37] وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا [النازعات: 38] فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَاوَى [النازعات: 39]
وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى [النازعات: 40] فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَاوَى [النازعات: 41] }
فأما من طغى وتمرد وعتا وقدم الحياة الدنيا علي الآخرة فإن الجحيم هي المأوى. وأمَّا مَنْ خاف الله والقيام بين يديه يوم القيامة ونهي نفسه عن إتباع هواها فإن الجنة هي المأوى
¤ يقول الله عز وجل [وعزتي وجلالي ما من عبد آثر هواي علي هواه إلا أجليت همومه وجمعت له ضيعته ونزعت الفقر من قلبه وجعلت الغني بين عينيه واستجرت له من وراء كل فاجر]
¤ ويقول الرسول صلي الله عليه وسلم [لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به]
الأولياء في اللغة: هم الأصدقاء والأحباب والمنصرين
الأولياء في الشرع: هم الذين ينصرون شرع الله وهما نوعان ... أ - أولياء الله ... ب - أولياء الشيطان
أولياء الله
أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ [يونس: 62] الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ [يونس: 63] لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [يونس: 64] }
أولياء الله هم الذين أمنوا بالله وكانوا يتقون (والتقوى هي الخوف من الجليل والعمل بالتنزيل والاستعداد ليوم الرحيل) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [إن من عباد الله عبادا يغبطهم الأنبياء والشهداء قيل من هم يا رسول الله لعلنا نحبهم؟ قال: هم قوم تحابوا في الله من غير أموال ولا أنساب